يعتبر في جواز الابتدائي والاستمراريّ معا وجود ملكة الاجتهاد وملكة العدالة ، فلو زال إحداهما لا يجوز التقليد ، لا ابتداء ولا استدامة ، ويدلّ عليه ظهور الدليل المعلق لجواز التقليد على العنوانين في دوران الحكم مدارهما ثبوتا وبقاء ، وامّا اعتبار البلوغ والعقل فالدليل عليه منحصر بالاجماع ، كما يظهر من ارسالهم له ارسال المسلّم ، وإلّا فليس في الأدلة اللفظية تعرّض لهما مع صراحة دليل الارتكاز بعدم الاشتراط ، كما أن هذا هو الحال في اعتبار الذكورة والحرية على ما ارسله بعضهم ، واما إضافة بعض زيادة على وصف العدالة اشتراط عدم الاقبال على الدنيا بجمع أموالها ، مستدلا بقوله عليه السّلام في رواية الاحتجاج :
" مخالفا على هواه " " 1 "
ففيه ان الظاهر كما يشهد به سائر فقرات الرّواية ان المراد اعتبار العدالة في مقابل الفسق ، ومخالفة الهوى في مقابل الامر والنهي الشرعيين ، ألا ترى ان من يأكل الجبن عن متابعة الهوى لا يخرج بذلك عن أهلية الافتاء .
فصل " هل يشترط الأعلمية في مرجع التقليد ؟ "
إذا تعدّد المجتهد الحي فاما ان يتفقا في الفتوى واما ان يختلفا ، لا كلام على الاوّل ، وعلى الثاني اما ان يتفاوتا في مرتبة العلم والفضيلة واما ان يتساويا ،
فالكلام هنا في مقامات ثلاثة :
الأوّل في حكم صورة التفاضل ، والثاني في حكم صورة التساوي ، والثالث في حكم الشبهة الموضوعية وانه هل الأصل المرجع فيها ما ذا ؟ وانه هل يجب لفحص أولا ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .