تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
جوازه أو التفصيل بين صورة أعلمية الميت فالايجاب ومساواته فالجواز ؟ فإن كان مفاده الجواز فالاحتياط بالرجوع إلى الحي ، وإلّا فبأحوط القولين ، والظاهر من الوجوه المذكورة هو الأخير : اما في صورة المساواة فلأن تعيين ذلك الميت حال الحياة كان من باب عدم الدليل على جواز العدول إلى صاحبه ، والمفروض انه بعد الممات وجد الدليل على الجواز ، وهو الارتكاز القطعي . والقول بأنه انما جاز في هذه المسألة اعني مسألة البقاء والعدول خاصّة دون المسائل الفرعية تحكّم بارد ، فهل خبرويته مخصوصة بالأولى دون الثانية ؟ ! أو دليل حجية قوله خاصّ كذلك ؟ بل الحق انه بحكم الارتكاز الصحيح جاء إلى باب هذا العالم ، فإذا كان لهذا العالم في مقام تعيين الوظيفة فتويان ، فبايّ منهما أفتاه كان واقعا في المحلّ ، وعلى هذا فالحجية المستصحبة لقول الميّت حجية ذاتية لا تعيينية ، فيصير قوله بواسطة الاستصحاب مع قول الحي بواسطة الارتكاز كقول الحيين المتساويين ، فيجئ فيهما ما يجيء فيهما من التخيير البدوي أو الاستمراري . واما في صورة أعلمية الميّت فحيث ان تعيين قول الأعلم يكون من جهة الدليل التعبدي على ما يأتي ان شاء اللّه تعالى فالمستصحب حينئذ هو الحجية التعيينية . فتحصّل مما ذكرنا انه إذا اخذ الفتوى من الميت ومات المجتهد قبل العمل فالأحوط مع المساواة الرجوع إلى الحي ، ومع أعلمية الميت الاخذ بأحوط القولين . واما إذا اخذ الفتوى وعمل في مقدار من المسائل بانيا على ذلك في سائر المسائل عند الابتلاء ثم مات المجتهد فالأقوى مع المساواة جواز البقاء وجواز العدول مع كون الثاني أحوط ، ومع أعلمية الميت وجوب البقاء . واللّه تعالى هو العالم بحقيقة الحال .