هذا الامر بحكمه بلزوم التوقف عند اشتباه مدلول الخبر إما بالتعارض أو بغيره ، والحاصل انا ندعى ان اخبار التوقف بملاحظة ما قلنا منصرفة إلى حرمة القول بالرأي في تعيين مدلول كلام الشارع ، فإذا ورد دليل دال على التخيير في مقام العمل فلا منافاة بينه وبين تلك الأخبار ، والشاهد على ذلك أيضا قولهم عليهم السّلام بعد الامر بالتوقف في بعض الأخبار ، " ولا تقولوا فيه بآرائكم " [ 1 ] .
وان أبيت عن الانصراف المذكور يمكن ان يقال : ان مدلول اخبار التوقف أعم مطلقا من مدلول اخبار التخيير ، لان الأول يرجع إلى النهى عن أمور ، منها القول بغير العلم في مدلول الخبرين ، ومنها الاخذ بخبر خاص حجة على أنه هو الحجة لا غير ، ومنها اخذ أحدهما حجة على سبيل التخيير ، واخبار التخيير تدل على جواز الأخير ، فيجب تقييد تلك الأدلة بها .
ومما ذكرنا ظهر ما فيما افاده شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في الرسالة من دلالة اخبار التوقف على الاحتياط في العمل بالاستلزام [ 2 ] ووجّه ذلك شيخنا الأستاذ " دام بقاه " بان الاحتياط في العمل لا يحتاج إلى فتوى بشيء أصلا بخلاف العمل على البراءة ، فإنه لا بد من الفتوى بها ثم ناقش في ذاك ، بمنع الاستلزام ، إذ يكفى في العمل بالبراءة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بلا افتاء بالإباحة شرعا ، لا ظاهرا ، ولا واقعا ، ثم قال " دام بقاه " : فالأولى التمسك للاحتياط باطلاق اخبار التوقف ، إذ باطلاقها تدل على وجوب التوقف عن ارتكاب الشبهة مطلقا وعدم جواز الاقتحام فيها أصلا ، عملا كان ، أو فتوى ، بل دلالتها على وجوب التوقف في الفتوى ليست إلّا لأنها عمل أيضا لا بما هي فتوى " انتهى " [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 31 .
[ 2 ] الفرائد ، المقام الأول في المتكافئين ، ص 439 .
[ 3 ] تعليقة الفرائد ، هنا ، ص 258 .