المقام .
واما بالنظر إليها فهل يحكم بالتخيير ، أو التوقف ، أو الاخذ بما يوافق الاحتياط ، أو التفصيل بين ما لا بد فيه من العمل فالتخيير وبين غيره فالتوقف ، كما حكى عن غوالي اللئالي ، أو التفصيل بين دوران الامر بين محذورين فالتخيير وغيره فالتوقف ، أو التفصيل بين حق اللّه فالتخيير وحق الناس فالتوقف ، كما نسب إلى الوسائل ؟ وجوه ناشية من اختلاف الاخبار واختلاف الانظار في الجمع بينها .
فنقول : المشهور الذي عليه جمهور المجتهدين الأول ، للأخبار المستفيضة الدالة عليه ، ولكن يعارضها الأخبار الدالة على التوقف ، وهي أيضا في الكثرة لا تقصر من الأخبار الدالة على التخيير ، وكذا يعارضها مرفوعة زرارة المحكية عن غوالي اللئالي الآمرة بالاخذ بما فيه الاحتياط بعد فرض السائل تساوى الخبرين في جميع ما ذكر فيها من المرجحات [ 1 ] .
اما معارضتها مع المرفوعة فقد أجاب عنها شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " [ 2 ] بضعف سند المرفوعة فإنه قد طعن في ذلك التأليف وفي مؤلفه المحدث البحراني " قدّس سرّه " في مقدمات الحدائق [ 3 ] .
وفي ما افاده نظر ، لان المرفوعة وان كانت ضعيفة السند إلّا ان ضعفها مجبور بعمل الأصحاب ، حيث استقرت سيرتهم في باب الترجيح على العمل بها ، كما اعترف به " قدّس سرّه " في موضع آخر من الرسالة [ 4 ] .
فالأولى ان يقال ، ان الاخذ بما يوافق الاحتياط في المرفوعة انما جعل في
هامش
[ 1 ] المستدرك ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
[ 2 ] الفرائد ، المسألة الثالثة من الشك في الحرمة ، ص 220 . وفي بحث التعادل والترجيح ، ص 439
[ 3 ] الحدائق الناضرة ، المقدمة السادسة ، ج 1 ، ص 99 .
[ 4 ] الفرائد ، بحث التعادل والترجيح ، المقام الثاني ، الموضع الأول من البحث عن تعارض اخبار العلاج ص 447 .