تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
لان كلمة حتى كما تدخل على الغاية الممكنة كذلك تدخل على الغاية الممتنعة ، كما في قوله تعالى :
" حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ "
[ 1 ] فالاخبار المحدودة بلقائه مطلقة من حيث التمكن من الوصول إلى خدمته عليه السّلام كما أن اخبار التخيير أيضا مطلقة ، فتكونان متباينتين ، فيحتاج الجمع بينهما بحمل كل منهما على صورة معينة إلى شاهد خارجي . وفيه : ان كلمة حتى وان كانت كذلك بحسب وضعها اللغوي لكنها تنصرف عند الاطلاق إلى أن الغاية التي جعلت تلوها من الممكنات . وكيف كان فالذي أظن في الجمع بين الأخبار أن اخبار التوقف ليست ناظرة إلى ما يقابل الاخذ بأحدهما على سبيل التخيير ولا على سبيل التعيين ، بل هي ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنية التي لا اعتبار بها شرعا ولا عقلا ، فيكون المعنى على هذا انه ليس له استكشاف الواقع والحكم بان الواقع كذا كما كان له ذلك فيما كان في البين ترجيح ، ولا اشكال في أن المتحير من جهة الواقع لا بد له من قاعدة يرجع إليها في مقام العمل ، فلو جعل التخيير مرجعا له في مقام العمل لا ينافي وجوب التوقف ، كما أنه لو جعل المرجع في مقام العمل الأصل الموافق لاحد الخبرين لم يكن منافيا لذلك . والشاهد على ذلك في اخبار التوقف أمران : أحدهما أن التوقف من غير جهة المدلول امر مركوز في أذهان العرف ، أترى ان أحدا من العقلاء يبنى في صورة تعارض الخبرين المتساويين من جميع الجهات على حجية أحدهما المعين أو على حجية أحدهما على سبيل التخيير من دون دليل ؟ ! وحيث إن التوقف من هاتين الجهتين مرتكز في أذهانهم فلا يحتاج إلى تلك الأوامر الكثيرة ، وهذا بخلاف تعيين مدلول الخبرين المتعارضين ، بل مدلول كل خبر متشابه بالظنون والاعتبار ، فان هذا امر مرسوم عندهم متعارف بينهم ، وقد تصدى الشارع لسد
هامش
[ 1 ] سورة الأعراف ، الآية 40 .