عداد المرجحات ، وحينئذ ان حملنا الأدلة الدالة على الاخذ بالمرجحات على الاستحباب فالامر سهل ، وإلّا فالمتعين حمل تلك الفقرة على الاستحباب ، لعدم قائل بوجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط ظاهرا ، فإنهم بين قائل بالتوقف مطلقا ، وقائل بالتخيير كذلك ومفصل بين الموارد المذكورة ، ولا ينافي ذلك كون المراد في باقي الفقرات الوجوب كما لا يخفى .
واما معارضتها مع أخبار التوقف فقد أجاب عنها شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " أيضا بأنها محمولة على صورة التمكن عن الوصول إلى الامام عليه السّلام ، كما يظهر من بعضها ، فيظهر منها ان المراد ترك العمل وارجاع الواقعة اليه عليه السّلام [ 1 ] .
وفيه نظر : أما أو لا فلانه كما يوجد في الأخبار الدالة على التوقف ما يظهر منه التمكن من الوصول إلى الامام عليه السّلام ، من جهة كون الامر بالتوقف فيها مغيا بلقائه عليه السّلام ، كذلك في الأخبار الدالة على التخيير ما يظهر منه ذلك لعين تلك الجهة ، كرواية حارث بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام :
" إذا سمعت من أصحابك الحديث ، وكلهم ثقة ، فموسع عليك حتى ترى القائم عليه السّلام [ 2 ] .
واما ثانيا فلان مجرد دلالة بعض اخبار التوقف على التمكن من الوصول إلى الامام عليه السّلام لا يوجب تقييد ساير الأخبار المطلقة ، إذ لا منافاة بين وجوب التوقف مطلقا سواء تمكن من الوصول إلى الامام عليه السّلام أم لا كما هو مفاد الأخبار المطلقة ، وبين كون غاية التوقف الوصول اليه عليه السّلام كما هو مفاد بعض الأخبار الأخر ، فلا وجه للحمل كما لا يخفى .
وقد يقال : ان التحديد بلقاء الامام عليه السّلام أعم من صورة التمكن ،
هامش
[ 1 ] الفرائد ، بحث التعادل والترجيح ، المقام الأول ، ص 439 .
[ 2 ] الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 .