[ هل التخيير بدوي أو استمراري ]
الثاني : ان التخيير هل هو على سبيل الاستمرار ، بمعنى انه هل يجوز للحاكم ان يحكم على طبق أمارة في واقعة ثم يحكم على طبق أمارة أخرى في واقعة أخرى أم لا ، وكذا يجوز للمفتى ان يختار في عمل نفسه أمارة ويعمل على طبقها ثم يختار أخرى ويعمل عليها ، وكذا يفتى للمقلد هذا النحو من الاختيار أم لا ؟
الأقوى هو الأول ، لاطلاق أدلة التخيير [ 1 ] خصوصا بعد ملاحظة ما ورد في بعض الأخبار من أن الاخذ بأحد الخبرين انما هو من باب التسليم ، ومن المعلوم أن مصلحة ذلك لا تختص بابتداء الحال ، وان أبيت عن ذلك وقلت : ان الاخبار لم يكن لها تعرض إلّا لبيان وظيفة المتحير في أول الأمر ، يكفى في اثبات
هامش
للمقلّد ، فان الافتاء أيضا عمل للمجتهد مشمول للخطاب بالتخيير ، ولهذا لو كان الخبران في احكام الحيض مثلا يشمله الخطاب بالتخيير بملاحظة عمل الافتاء ، وبين ان يحدث الموضوع في حق المقلد بعرض الخبرين ثم افتائه بالمسألة الأصولية ، وهو يأخذ بأيهما شاء ويعمل بمضمونه ، وهكذا الحال في الاستصحاب ، فللمجتهدان يوجد في حق المقلد اليقين السابق ويفتيه بعدم نقض اليقين بالشك ، كما أن له الافتاء بالمسألة الفرعية أيضا ، بملاحظة ان نفس الافتاء من الآثار العملية المشمولة لخطاب لا تنقض ، فكما كان يفتي في السابق بمقتضى يقينه بالحكم العام لكل أحد ، فكذلك له ان يفتى بهذا العموم في الحال اللاحق . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
[ 1 ] بل الأقوى هو الثاني ، لمنع الاطلاق اوّلا ، ومنع الاستصحاب ثانيا ، اما منع الاطلاق فلاستلزامه اجتماع اللحاظين ، لان ظاهر قوله : " خذ بأحد الخبرين " هو احداث الأخذ ، ألا ترى انه لا يقال في حق من كان قائما من السابق : " قم " مثلا الا على سبيل التجوز ، فكذا بالنسبة إلى من كان آخذا بخبر من السابق لا يقال : " خذ " الظاهر في امره باحداث الاخذ ، ومن المعلوم انه بعد إرادة التخيير في خصوص الاحداث لو أريد التخيير في الابقاء أيضا كان مستلزما للجمع بين اللحاظين المتنافيين ، ومن هنا يظهر منع الاستصحاب أيضا لتعدد القضية المتيقنة والمشكوكة ، إذ الأولى هو التخيير في الاحداث ، والثانية هو التخيير في الابقاء ، واما استصحاب الجامع بين التخييرين فمعارض باستصحاب نفي الفرد الثاني أو محكوم له ، على اختلاف القولين في تسبب الكلي من الفرد وعدمه . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .