تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وللثانية عموم الأدلة أو اطلاقها ، مضافا إلى أن المستفاد ان ملاك عدم الاعتناء هو التجاوز عن المحل وان الفاعل حين العمل اذكر . فان قلت : لا يمكن ان يراد من القضية كلا الشكين من وجهين : أحدهما ان إرادة الشك في الصحة مبنية على ملاحظة وجود نفس الشيء ، لان هذا الشك انما يكون بعد الفراغ عن أصل وجود الشيء ، وإرادة الشك في الوجود انما تتصور فيما لم يكن وجود الشيء مفروغا عنه ، والشيء الذي فرض متعلقا للشك لا يمكن ان يفرض محقق الوجود ولا يفرض كذلك ، لأنه من الجمع بين اللحاظين المتنافيين ، والثاني انه ان أريد من الشك الشك في الوجود فلا بد من الالتزام بان المراد من الخروج عن الشيء في الاخبار الخروج عن محله ، وان أريد منه الشك في الصحة لا يلزم منه ذلك ، فان التجاوز حينئذ يلاحظ بالنسبة إلى نفس ذلك الشيء ، فيلزم تقدير المحل وعدم تقديره في قضية واحدة . قلت : اما الجواب عن الأول فبان الشك في وجود الشيء له تعلق به ، وكذا الشك في صحته ، فيمكن ان يلاحظ جامع هذين التعلقين معنى حرفيا ويعبر عنه بلفظ الشك في الشيء ، كما استعمل في بعض الأخبار في معنى جامع بين الظرفية وغيرها ، كما في موثقة ابن بكير " فالصلاة في وبره وشعره وجلده وروثه وألبانه " الخبر " [ 1 ] واما الجواب عن الثاني فبالالتزام بتقدير المحل ، فان من فرغ عن نفس الشيء فرغ عن محل وجوده الخارجي ، نعم المحل بالنسبة إلى الشك في الوجود ليس محلا للوجود الخارجي المحقق ، لأنه غير محرز بالفرض ، بل هو عبارة عن المكان الذي ينبغي ان يوجد فيه اما شرعا واما الأعم منه ومن غيره ، ولا مانع من تقدير مفهوم جامع يعم المعنيين ، هذا . بل يمكن ان يقدر المحل بالمعنى الذي يقدر في الشك في الوجود ، اعني المحل الذي اعتبر لشيء شرعا ، فان محل الحمد مثلا شرعا قبل السورة ، سواء أتى به أم لا ، فكما انه لو شك في وجوده بعد
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1 .