شك بعد قيامه عن المصلى أنه هل صلى صلاة العصر أو العشاء أم لا مع بقاء الوقت لا يعتنى بشكه ، لتحقق العادة نوعا باتيان الصلاتين في مجلس واحد ، والالتزام به مشكل جدا ، واما ما افاده من المخالفة للاطلاقات ففيه ان الاطلاقات لا تدل الا على وجوب اتيان الفعل واما لو شك في أنه هل وجد أم لا فلا تدل على عدم الايجاد كما لا تدل على الايجاد ، نعم قاعدة الاشتغال تقتضى وجوب الاتيان حتى يقطع بالامتثال ، وكذا استصحاب عدم الاتيان ، وعلى فرض تمامية أدلة الباب لا تعارض بينها وبين قاعدة الاشتغال لورودها عليها ، كما لا تعارض بينها وبين الاستصحاب ، اما من جهة حكومتها عليه واما من جهة خلوها عن المورد لو اخذ بالاستصحاب ورفع اليد عنها كما يأتي ان شاء اللّه .
[ ثالثها : اعتبار التجاوز والمراد منه ]
المقام الثالث : الدخول في الغير ان كان محققا للتجاوز فلا اشكال في اعتباره ، وإلّا ففي اعتباره وعدمه وجهان منشؤهما اختلاف اخبار الباب ، ويظهر من الصحيحة ورواية ابن جابر اعتباره ، ومن بعض الأخبار الأخر عدم اعتباره ، فهل اللازم تقييد ذلك البعض بما دل على اعتباره ، كما ذهب اليه شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ، أو الاخذ بالاطلاق كما ذهب اليه بعض ، ثم على التقدير الأول هل الغير الذي اعتبر دخوله فيه يعم كل شيء ، أو يكون مختصا بالأشياء الخاصة ؟ .
والذي يظهر لي هو عدم اعتبار الدخول في الغير مطلقا لاطلاق الموثقة " كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو " وكذا ذيل موثقة ابن أبي يعفور " انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه " .
فان قلت : لا وجه للاخذ بالاطلاق مع وجود الأخبار الدالة على القيد ، وأيضا الموثقة وان كان ذيلها مطلقا ولكن ظاهر صدرها اعتبار الدخول في الغير ، فكيف يمكن الاخذ باطلاق الذيل مع ما ذكر من القيد في الصدر ؟
قلت : ما ذكر فيه الدخول في الغير ليس ظاهرا في القيدية ، لامكان وروده