تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

[ ثانيها : حول المحل الذي اعتبر التجاوز عنه في الاخبار ]

المقام الثاني : هل المحل الذي اعتبر التجاوز عنه في الاخبار هو خصوص المحل الذي جعل للشيء شرعا أو يكون أعم من ذلك وما صار محلا للشيء بمقتضى العادة الشخصية أو النوعية ؟ والذي يظهر في بادئ النظر هو الأخير ، دون الأول والثاني ، اما الأول فلعدم التقييد في دليل من الأدلة ، واما الثاني فلان إضافة المحل إلى الشيء بقول مطلق لا تصحّ بمجرد تحقق العادة لشخص خاص ، بخلاف ما لو كانت العادة بملاحظة النوع ، مثلا يصح ان يقال : " ان محل غسل الطرف الأيسر قبل تخلل فصل معتد به بينه وبين غسل الأيمن " لبناء النوع في الغسل الترتيبي على الموالاة بين الغسلات ، بخلاف العادة الشخصية ، نعم يصح ان يضاف المحل في هذه الصورة إلى فعل خصوص ذلك الشخص ، لكن ظاهر الاخبار اعتبار مضى محل الشيء من دون إضافة إلى شخص خاص ، فتدبر جيدا . لكن قال شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " : ان فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة اطلاقات كثيرة ، فمن اعتاد الصلاة في أول وقته أو مع الجماعة فشك في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل ، وكذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ عن الصلاة فرأى نفسه فيه وشك في فعل الصلاة ، وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به أو قبل دخول الوقت للتهيؤ فشك بعد ذلك في الوضوء ، إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها ، نعم ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء الأخير ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه " قدّس سرّه " [ 1 ] . وأنت خبير بان ما ذكره " قدّس سرّه " من الأمثلة كلها من قبيل العادة الشخصية الا الأخير ، وقد قال جماعة بعدم اعتبار الشك فيه مستدلا بالاخبار ، وهو موافق لما قوّينا ، نعم لازم ما ذكرنا ان من صلى صلاة الظهر أو المغرب ثم
هامش
[ 1 ] فرائد الأصول ، قسم الاستصحاب ، بحث اصالة الصحة ، الموضع الثاني ، ص 411 .