تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
المقيدة ، وهذا بخلاف نقض اليقين بالعدالة المقيدة مع هذا الشك ، فإنه نقض بالشك على كل حال ، من غير توقف على عدم شمول النهى لنقض اليقين بعدم العدالة المطلقة ، بل ولو شمله ، غاية الأمر معه لا يمكن ان يشمله أيضا ، وكان نقض اليقين بهذا الشك جائزا ، فان النهى عن نقض اليقين بعدم العدالة بهذا الشك يلازم تجويز نقض اليقين بالعدالة المقيدة بالشك ، لا انه موجب لكونه نقضا بغير الشك " انتهى " [ 1 ] . أقول : لا يخفى ان في المثال لنا شكا واحدا ، وهو الشك في عدالة زيد يوم الجمعة ، ويقينين : أحدهما اليقين بعدم عدالته قبل يوم الجمعة ، والثاني اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة ، ومقتضى الاخذ بالاستصحاب تنزيل الشك في العدالة يوم الجمعة بمنزلة العلم بعدمها ، ومقتضى اجراء حكم القاعدة تنزيل هذا الشك بمنزلة العلم بثبوتها ، فأين حكومة القاعدة على الاستصحاب . ولعل نظره " دام بقاه " في هذا الكلام إلى أن اليقين المتحقق في يوم الجمعة صار ناقضا لليقين بعدم العدالة قبل يوم الجمعة ، ومقتضى عدم جواز نقض هذا اليقين بالشك الطاري ان يجعل ذلك الشك بمنزلة اليقين ، حتى في كونه ناقضا لليقين بعدم العدالة السابقة ، فيكون اجراء القاعدة دليلا على أن نقض اليقين بعدم العدالة بهذا الشك بمنزلة نقضه باليقين ، لان هذا الشك بمنزلة اليقين بالعدالة الذي كان ناقضا لليقين بعدمها ، وهذا بخلاف الاستصحاب ، فان اليقين فيه وهو اليقين بعدم العدالة سابقا لم يكن ناقضا لليقين الآخر حتى يترتب على الشك اللاحق هذا الأثر . وأنت خبير بان ناقضية اليقين السابق ليست من اللوازم الشرعية حتى تترتب على الشك اللاحق المنزل منزلته ، وانما هي من آثاره العقلية سواء لوحظ طريقا أم صفة ، لان العقل يحكم بان قيام الطريق الحجة على خلاف الحالة
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني " قدّس سرّه " ، ص 226 .