تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة ، الثاني اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ، فتدل بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة ، فكل من طرفي الشك معارض لفرد من اليقين ، ودعوى ان اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق ، مدفوعة ، بان الشك الطاري في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها عين الشك في انتقاض ذلك اليقين السابق ، واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ولا بعدمه " انتهى كلامه رفع مقامه " [ 1 ] . أقول : الظاهر من كلامه " قدّس سرّه " ان هذه المعارضة دائمية ، وليس كذلك ، لامكان عدم احراز الحالة السابقة قبل يوم الجمعة ، نعم العدم الأزلي متيقن ، لكن انما يصح ان يكون مجرى للاستصحاب ان كان له اثر شرعي ، واما ان كان موضوع الأثر عدم العدالة للمحل المفروض وجوده فلا يلزم ان يكون ذلك العدم متيقنا دائما حتى يعارض الاستصحاب مع القاعدة ، كما لا يخفى . واعترض شيخنا الأستاذ " دام بقاه " بان التعارض انما يلزم لو كان كل واحد من نقض اليقين بعدم العدالة قبل يوم الجمعة بشك ونقض اليقين بالعدالة المقيدة ثبوتها بذلك في مثل المثال في عرض الآخر ، ولم يكن بينهما السببية والمسببية ، وإلّا لا يعم العام الا ما هو السبب منهما ، كما سيأتي الكلام فيه ، ان شاء اللّه تعالى ، وليس كذلك ، فان كون نقض اليقين بعدم العدالة مع هذا الشك نقضا بالشك يتوقف على عدم شمول النهى لنقض اليقين بالعدالة
هامش
[ 1 ] الفرائد ، الأمر الثاني من الخاتمة ، ص 6 - 405 .