تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ونظير ذلك لو فرضنا تعلق حكم بالحيوان من دون مدخلية لخصوصية فإنه يسرى إلى جميع أنواعه وكل نوع منه يتعلق به حكم مستقل غير الحكم الذي تعلق بنوع آخر وان كان أصل الحكم من حيث تعلقه بالحيوان واحدا هذا .

[ الأمر الحادي عشر : ] [ الفرق بين قاعدة اليقين والاستصحاب ]

الحادي عشر : المعتبر في الاستصحاب ان يكون شاكا في البقاء بعد الفراغ عن أصل وجوده حين الشك في بقائه ، فلو شك في أصل وجوده وهو الذي يعبرون عنه بالشك الساري لا يكون موردا للاستصحاب ، نعم لو دل دليل على عدم الاعتناء بالشك في أصل الحدوث أخذنا به ، ويصير هذه قاعدة أخرى . وقد يتخيل امكان شمول الأدلة المذكورة في باب الاستصحاب للقاعدتين . وتقريب ذلك على نحو أتمّ هو ان يقال : انه في قولهم عليهم السّلام : " من كان على يقين فشك " جعل الزمان السابق ظرفا لليقين والزمان اللاحق ظرفا للشك واما المتيقّن والمشكوك فلوحظا مجردين عن اعتبار الزمان لا على نحو الظرفية ولا على نحو القيدية ، فحينئذ المراد باليقين بالشيء هو اليقين بذات الشيء مهملة عن اعتبار الزمان ، والمراد بالشك أيضا كذلك ، ولا شك ان الشك في ذات الشيء يصدق على الشك في أصل وجوده وعلى الشك في بقائه ، لان بقاء الشيء ليس امرا آخر وراء ذلك الشيء ، فإذا اشتمل كلا الشكين فوجوب المضي على اليقين يوجب الغاء كليهما ، والغاء كل شك بحسبه ، فالشك في أصل الوجود الغائه بان يحكم بأصل الوجود ، والشك في البقاء الغائه بان يحكم بالبقاء ، هذا غاية تقريب كلام المتخيل . أقول : والذي يخطر بالبال في دفع هذا المقال ان يقال : ان المتيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة مثلا يصح ان يقال في حقه انه متيقن بالعدالة مقيدة بكونها يوم الجمعة ، وان يقال : انه متيقن بالعدالة بملاحظة اعتبار ذلك الزمان ظرفا
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 583 | الشيخ عبد الكريم الحائري