تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
بالمثل ان كان لعدم كل منهما في زمن حدوث الآخر اثر شرعي ، وان كان الأثر لعدم أحدهما بالخصوص فتجرى فيه بلا معارض . واما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما والآخر مشكوكا فيجرى الأصل في مجهول التاريخ ويحكم بعدمه في الأزمنة المشكوكة التي منها زمن وجود معلوم التاريخ ان كان لذلك العدم في زمنه اثر شرعي ، ولا يجرى الأصل في طرف معلوم التاريخ ، للعلم بعدمه قبل ذلك الزمان المعين الذي قطع بوجوده ، والعلم بانقطاع ذلك العدم في ذلك الزمان فليس له زمان شك في بقاء عدمه ، نعم وجوده الخاص اعني وجوده المقارن لوجود ذاك مشكوك فيه فيمكن استصحاب عدمه بنحو ليس التامة ، لأنه مسبوق بالعدم الأزلي فيترتب عليه الأثر ان كان له اثر بهذا النحو من الوجود ، واما ان كان الأثر لعدمه في مورد الوجود المفروض للآخر بنحو ليس الناقصة فليس له حالة سابقة ، لان أصل وجوده معلوم في زمان معلوم ، واما كون هذا الوجود في زمان وجود الآخر فلا يعلم نفيا واثباتا ، مثاله لو علم بحدوث ملاقاة النجس الماء المعين في يوم الخميس وعلم بصيرورته كرا لكن لا يعلم تاريخ كريته فيحتمل كونه كرا في يوم الخميس ويحتمل صيرورته كرا في يوم الجمعة ، فاستصحاب عدم الكرية في زمن الشك اعني يوم الخميس الذي هو زمان حدوث الملاقاة لا اشكال فيه ، فيكون في يوم الخميس ملاقاة النجاسة للماء الذي لم يكن كرا محرزة ، اما ملاقاته فبالوجدان واما عدم كريته في زمن الملاقاة اعني يوم الخميس فبالأصل ، فيعامل مع هذا الماء معاملة الماء الذي لاقى نجسا ولم يكن كرا في زمن الملاقاة . واما استصحاب عدم الملاقاة فان أريد استصحابه من دون إضافة إلى الآخر فهو باطل قطعا ، إذ ليس لها زمان شك في وجودها وعدمها ، لأن المفروض ان مبدأ وجودها وانقطاع عدمها معلوم ، وان أريد استصحابه مع الإضافة إلى الآخر بان يلاحظ الملاقاة المتحققة في زمن الكرية ويستصحب عدمها - لان الوجود الخاص غير معلوم وان كان مطلق الوجود معلوما - فهو مبنى