اختصاص لهذا الكلام بالعناوين المذكورة في كلامه من الوفاء بالنذر والعهد وأمثال ذلك ، بل الاحكام المتعلقة بكل عنوان تسرى إلى مصاديقه وان كان من العناوين التي يضاف الوجود إليها في الخارج كالانسان مثلا .
والأولى في الجواب ان يقال : ان الوفاء بالنذر كسائر العناوين إذا تعلق به الحكم يسرى إلى مصاديقه في الخارج ، ومن مصاديقه اعطاء الدرهم على تقدير حياة الولد بعد الالتزام بذلك ، فاعطاء الفقير الدرهم على تقدير حياة الولد متعلق للتكليف الشرعي من حيث كونه مصداقا للنذر ، فإذا شك في حياة الولد تستصحب ويترتب عليها الحكم من دون التوسط .
ومنها : استصحاب وجود شرط شيء أو عدم مانعة أو بالعكس ، إذ يتخيل انه لا اثر شرعا يترتب على وجود أحدهما ، أو عدمه والشرطية والمانعية من الأحكام الوضعية ، وهي على التحقيق غير مجعولة ، وجواز الدخول في المشروط والممنوع وعدم جوازه ليسا بشرعيين ، بل عقليان لاستقلال العقل بهما [ 1 ] .
والجواب انه ان أراد استصحاب مصداق الشرط والمانع ، اعني ما جعله الشارع شرطا أو مانعا ، سواء اعتبر في المكلف به مثل الطهارة والحدث أم في التكليف كالزوال ومثله ، فلا اشكال في صحة الاستصحاب ، بل مورد بعض اخبار الباب هو استصحاب الطهارة ، إذ كما أن تقييد موضوع الحكم بالطهارة وظيفة للشارع كذلك الاكتفاء بالطهارة المشكوكة أو عدم الاكتفاء بها .
وكذلك جعل الحكم المشروط بشرط لم يعلم تحققه عند اقتضاء الاستصحاب تحققه ، أو عدم جعله ، عند اقتضاء الاستصحاب عدم تحققه ، والحاصل انه كما أن ايجاب الصلاة المقيدة بالطهارة وظيفة للشارع كذلك الاكتفاء بالصلاة مع الطهارة المشكوكة التي علم بتحققها سابقا أيضا وظيفة له ، وكما أن ايجاب اكرام العالم بشرط العدالة وظيفة للشارع كذلك ايجاب اكرام العالم المشكوك
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد ، التنبيه السادس من تنبيهات الاستصحاب ، ص 6 - 205