عدالته بعد ما علم سابقا بها أيضا وظيفة له ، ولا اشكال في شيء من ذلك .
وان أراد استصحاب عنوان الشرطية والمانعية أو عدمهما فله وجه من حيث إن هذه العناوين ليست بمجعولة في حد أنفسها ، ولا تكون موضوعة لاثر شرعي ، مع امكان ان يقال بصحة الاستصحاب فيما ذكر أيضا ، لأنه وان كان غير مجعول ولا موضوع لاثر شرعي ، إلّا انه يكفى في شمول أدلة الاستصحاب لشيء كونه بحيث تناله يد التصرف من قبل الشرع ، ولو بان يجعل ما هو منشأ لانتزاعه ، وعلى هذا أيضا لا فرق في صحة الاستصحاب بين ان لوحظت هذه العناوين في المكلف به أو في التكليف .
وعبارة شيخنا الأستاذ دام بقاه في المقام لا تخلو من اضطراب فراجع [ 1 ] .
ومنها : الاستصحاب في الموضوعات الخارجية بتوهم انه لا اثر لها شرعا الا بواسطة انطباق العناوين الكلية عليها ، ضرورة ان الأحكام الشرعية لها لا للموضوعات الخارجية الشخصية ، فيكون اثباتها بملاحظة تلك الأحكام مثبتا ، وهذا الايراد نقله شيخنا الأستاذ في تعليقته عن بعض الأعاظم من معاصريه [ 2 ] .
أقول : يحتمل ان يكون مراده ان الجزئي الخارجي لم يترتب عليه حكم في الشرع بل انما يسرى الحكم اليه عقلا للانطباق ، فترتب الحكم على الجزئي الخارجي عقلي لا شرعي ، ويحتمل ان يكون مراده ان الأعيان الخارجية كالخمر ونحوها ليست بنفسها موضوعة للحكم التكليفي ، ضرورة ان موضوع التكليف انما هو فعل المكلف ، فالحرام شرب الخمر مثلا لانفسها ، فكون المائع المخصوص خمرا لا يترتب عليه شيء الا كون شربه شرب الخمر ، وهو موضوع للحرمة ، فاستصحاب خمرية شيء لاثبات ان شربه شرب الخمر من الأصول المثبتة .
والجواب ان كون المائع الخارجي خمرا موجب لصيرورته حراما بنفس الحرمة المجعولة المتعلقة بشرب الخمر ، لان الحكم المتعلق بالعناوين الكلية عين الحكم
هامش
[ 1 و 2 ] المصدر المذكور ، ص 7 - 206 .