المورد ، لا لمدخليته في الحكم ، لان المناسبات المقترنة بالكلام كما انها قد توجب التقييد وان لم يكن القيد مذكورا كما في قوله : " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء " [ 1 ] الظاهر من جهة فهم العرف المستند إلى المناسبة المقامية انه لم ينجسه شيء بالملاقاة كذلك قد توجب الغاء القيد المذكور في الكلام ، كما فيما نحن فيه ، فان المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشك ، فاندفع ما يقال في المقام : ان استظهار العموم من الخبر مبنى على كون اللام للجنس ، وظهوره فيه ممنوع بعد سبق الخصوصية ، لما عرفت من أن المناسبة في المقام توجب الغاء الخصوصية بنظر العرف .
ثم اعلم أن هذه الصحيحة انفع للمقام من الأخبار العامة الآتية ، لكونها نصا في وجوب الجرى على الحالة السابقة المتيقنة في حال الشك ، بخلاف الأخبار العامة فإنها تحتمل إفادتها لقاعدة الشك الساري كما يأتي ، نعم ليست الصحيحة نصا في العموم لكنها ظاهرة فيه كما أشرنا اليه .
بقي الكلام في أن الصحيحة وأمثالها مما يدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك هل تعم الشك في المقتضى أو تختص بالشك في الرافع بعد احراز المقتضى ؟ .
والأقوى الأول توضيح ذلك ان النقض بحسب اللغة ضد الابرام ، فلا بد ان يتعلق بماله اجزاء مبرمة كما في قوله تعالى :
نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً "
[ 2 ] كما أن متعلق الابرام لا بد ان يكون ذا اجزاء متفاسخة ، وقد يستعار لمثل العهود والايمان مما شأنه الاستحكام والاتقان ، لكونها شبيهة بماله اجزاء ذات ابرام ، واليقين حاله حال العهد واليمين ، وانتقاضه عبارة عن انفساخ تلك
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 والعبارة هكذا :
" إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء " .
[ 2 ] سورة النحل ، الآية 92 .