[ الأدلة التي أقامها الشيخ لاختصاص الاستصحاب بالشك بالرافع ]
فنقول : ذهب شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " إلى الثاني وذكر من الأدلة الدالة على الاستصحاب أمورا كلها مختصة بصورة الشك في الرافع مع احراز المقتضى على ما أفاده " قدّس سرّه " .
أحدها : ظهور كلمات جماعة في الاتفاق عليه .
ثانيها : انا تتبعنا موارد الشك في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أول الفقه إلى آخره موردا الا وحكم الشارع فيه بالبقاء ، الا مع امارة توجب الظن بالخلاف ، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ، فان الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة ، وإلّا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ، بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المنى في المخرج ، فرجح هذا الظاهر على الأصل - إلى أن قال " قدّس سرّه " - والانصاف ان هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع وهو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض انه المستند في حجية شهادة العدلين على الاطلاق .
ثالثها الأخبار المستفيضة فذكر اخبار الباب عموما وخصوصا ثم قال " قدّس سرّه " بعد التكلم فيها نقضا وابراما : إن اختصاص الأخبار الخاصة بالقول المختار واضح ، واما الأخبار العامة فالمعروف بين المتأخرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب مطلقا ، وفيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانساري " قدّس سرّه " في شرح الدروس ، توضيحه ان حقيقة النقض هي رفع الهيئة الاتصالية ، كما في نقض الحبل ، والأقرب اليه على تقدير مجازيته هو رفع الامر الثابت ، وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضى له بعد ان كان آخذا به ، فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه والبناء على عدمه بعد وجوده ، إذا عرفت هذا فنقول : ان الامر يدور بين ان يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر ، وهو المعنى الثالث ، ويبقى المنقوض عاما لكل يقين ، وبين ان يراد من النقض ظاهره ، وهو المعنى الثاني ، فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى ، والظاهر رجحان هذا على