الأول ، لان الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام ، كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ، فان الضرب قرينة على اختصاص العام بالاحياء ، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات " انتهى ما أردنا نقله من كلامه ، رفع مقامه " [ 1 ] .
أقول : اما الاتفاق فلا يتحقق المحصل منه الكاشف عن رأى المعصوم قطعا ، والمنقول منه ليس بحجة مع ما يرى من الاختلاف وذهاب جمع إلى عدم حجية الاستصحاب مطلقا .
واما التتبع الذي ذكره " قدّس سرّه " فإن كان الدليل في كل مورد غير أدلة الاستصحاب فالانصاف انه يفيد الاطمينان التام بوجوب الجرى على طبق المقتضى للبقاء ، أما ان هذا الحكم هل هو من جهة ملاحظة الحالة السابقة مع وجود المقتضى للبقاء أو من جهتها من دون اعتبار المقتضى أو من جهته من دون اعتبار الحالة السابقة فلا يعلم ، وان كان الدليل على ذلك أدلة الاستصحاب فليس بدليل مستقل ، فليتكلم فيها .
[ الأخبار التي تدلّ على حجيّة الاستصحاب مطلقا ]
واما الاخبار فالانصاف ان ظهورها في حجية الاستصحاب غير قابل للانكار ، وأما اختصاص مواردها بما اختاره " قدّس سرّه " فمحل منع ، بل الحقيق شمولها للشك في المقتضى أيضا ، وتحقيق الحال فيها بتوقف على ذكر كل واحد منها :
فنقول : ان الأخبار الواردة في المقام بين عامة وخاصة :
[ منها صحيحة زرارة الأولى ]
فمن الأولى صحيحة زرارة ، ولا يضرها الاضمار لان زرارة اجلّ شأنا من أن يسأل غير الامام ، فالمسئول اما أبو جعفر واما أبو عبد اللّه عليهما الصلاة والسّلام لأنه يروى عن كليهما ، قال قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ، قال : يا زرارة ! قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ،
هامش
[ 1 ] الفرائد ، ص 329 و 336 و 574 .