الحالة الجزمية وتحقق الترديد في النفس ، فعلى هذا نسبة مادة النقض إلى اليقين لها مناسبة تامة لا تحتاج إلى صرف النسبة إلى المتيقن ثم تخصيصه بما إذا كان له مقتض للبقاء ، بل ليس مجرد وجود المقتضى للبقاء في شيء مصححا لنسبة النقض اليه ، لما عرفت من اعتبار كون متعلقه ممّا له اجزاء مبرمة .
فان قلت : نعم ، لكن النهى في القضية لا يصح تعلقه بنقض اليقين ، حيث إن انتقاض اليقين بالشك قهري .
قلت : كما أنه لا يجوز تعلق النهى بنقض اليقين كذلك لا يجوز تعلقه بنقض المتيقن أيضا ، لأنه أيضا في حال الشك اما باق واقعا واما مرتفع ، وعلى اى حال ليس اختياره بيد المكلف ، كما هو واضح ، فالنهي في القضية يجب ان يكون متعلقا بالنقض من حيث العمل ، وعلى هذا كما أنه يصح ان يقال : يجب عليك معاملة بقاء المتيقن من حيث الآثار ، كذلك يصح ان يقال : يجب عليك معاملة بقاء اليقين كذلك .
فان قلت : نعم ، لكن على الثاني تفيد القضية وجوب ترتيب اثر نفس اليقين وهو غير مقصود .
قلت : اليقين في القضية ملحوظ طريقا إلى متعلقه [ 1 ] ، فيرجع محصل مفاد
هامش
[ 1 ] لا يخفى انه بعد طريقية اليقين للمتيقن لا بد من ملاحظة المناسبة بين مادة النقض وبين المتيقّن ، لاحتياج ملاحظتها مع نفس اليقين إلى اللحاظ الاستقلالي ، وكيف يجتمع هو مع الطريقي الآلي ، فالصواب في الجواب ان يقال : مفاد قوله عليه السّلام : " لا تنقض " المعاملة حال الشك معاملة اليقين السابق ، ولا شك انه حال اليقين بحياة زيد مثلا يرتّب في الخارج اثر الحياة بتأثير اليقين من دون مدخلية للمتيقّن ، ولهذا لو كان جهلا مركبا لكان مؤثرا أيضا ، فنحن متعبدون شرعا بترتيب هذا الأثر الطبعي في حال الشك ، لا بترتيب الأثر الشرعي الثابت للمتيقن ، حتى يلزم جعل اليقين في العبارة طريقا إلى المتعلق ، ولا بترتيب الأثر الثابت لليقين ، حتى يرد النقض بما إذا رتب الأثر شرعا على نفس صفة اليقين ، بل نقول : ان اليقين في العبارة اخذ جامعا لليقينيات الطريقية ، فالطريقية وصف لأفراده ، لا لنفسه ، فالتعبد انما هو -