تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
كثير ، بل الخارج منها أكثر من الباقي بمراتب ، فحملها على هذا المعنى المستلزم لهذا التخصيص المستبشع لا يجوز ، فيدور الامر بين استكشاف تقييد متصل بالكلام مجهول عندنا فلا يجوز التمسك بها في الموارد الا بعد احراز كونها من مصاديق العنوان المذكور في الدليل من الخارج ، وبين حملها على معنى آخر ، وان كان خلافا لظاهرها ابتداء ، وعلى اي حال لا يجوز التمسك بها لما نحن بصدده . والانصاف انه بعد ملاحظة خروج الأكثر لو حملناه على ظاهرها فالأقرب جعل كلمة من فيها زائدة أو بمعنى الباء ، وكلمة ما مصدرية زمانية ، فيكون مفادها تخصيص أوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزمان الاستطاعة ويصير موافقا لأدلة نفي الحرج في الدين [ 1 ] ، هذا . واما تقريب الدلالة في العلوي الأول فهو ان يقال : ان قوله عليه السّلام " لا يسقط " انما هو في مقام توهم السقوط ، وهو وان كان فرع الثبوت إلّا انه يكفى في صدق الثبوت وعدم السقوط ثبوت التكليف الغيري المتعلق بالميسور سابقا ، لما ذكرنا في تصحيح الاستصحاب من اتحاد التكليف الغيري والنفسي عرفا ، أو يقال : ان التكليف النفسي كان ثابتا في الموضوع الميسور ، لمسامحة العرف في الموضوع ، كما مضى في الاستصحاب أيضا ، والثمرة بينهما كالثمرة المذكورة في الاستصحاب بالطريقين هذا . ولكن الاشكال الوارد في الرواية السابقة ، من لزوم خروج الأكثر ، جار هنا أيضا ، فلا بد من حمله على ما لا يستلزم ذلك ، والأولى حمله على الارشاد والموعظة لمن أراد اتيان شيء بالوجه الأكمل أو الانتهاء إلى أقصى درجات الكمال فلم يتمكن ، فان النفس قد تنصرف عن الاقدام على الميسور أيضا وان كان حسنا كما هو المشاهد المعلوم .
هامش
[ 1 ] ويعين هذا المعنى عدم مناسبة المعنى الأول لمورد الرواية ، فإنه ورد جوابا عن سؤال تكرار الحج في كل عام فقال صلّى اللّه عليه وآله هذا الكلام في مقام نفي التكرار ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 501 | الشيخ عبد الكريم الحائري