فيها كالموافقة القطعية .
لأنا نقول : التكاليف المشروطة بشرط متحقق الحصول فيما بعد حالها حال التكاليف المطلقة في وجوب مقدماتها الوجودية والعلمية ، وقد مضى الكلام في ذلك في مبحث مقدمة الواجب مستوفى [ 1 ] ومن أراد فليراجع .
والحاصل ان العقل لا يفرق في قبح المخالفة القطعية بين ما إذا كان التكليف مطلقا أو مشروطا بشرط يعلم حصوله .
ومن هنا يعلم حال الواقعة الواحدة إذا كان أحد طرفي المعلوم بالاجمال أو كلاهما تعبديا [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] عند البحث عن الواجب المعلق : ج 1 ، ص 108 - 111 .
[ 2 ] هذا الكلام مبني على تمشي المخالفة القطعية في هذا الفرض باخلال قصد القربة في الطرف الذي فرض كون التكليف على تقدير ثبوته فيه تعبديا ، ويمكن ان يقال إذا دار امر الفعل بين محبوبية المولى ومبغوضيته وكان كل من الاحتمالين والمحتملين مساويا مع الآخر فلا يتمشى هنا قصد الرجاء المصحح للعبادية ، ويكون حاله كالفعل المقطوع اباحته ، وعلى هذا فيصير حال الفرض كالتوصليين بلا فرق .
خاتمة يعتبر في اجراء البراءة عقلية كانت أو نقلية الفحص عن الدليل في مظانه بالمقدار المتعارف واليأس عنه ، والدليل عليه اما في العقلية فلعدم احراز الموضوع وهو عدم البيان بدونه ، إذ يكفى في رفع القبح وجود البيان بحيث لو تفحص عنه بالمقدار المتعارف لظفر به ، كما هو واضح بمراجعة الوجدان ، فما قبل الفحص يكون من الشبهة المصداقية ، واما في النقلية فلدعوى انصراف أدلتها عما قبل الفحص ، بمعنى ان لفظة لا يدري ونحوها منصرفة عن المتمكن من الفحص بسهولة ، وان كان لا يصدق عليه عنوان العالم أيضا ، لكن يكفى عدم صدق عنوان غير العالم في اندراجه تحت قاعدة الاشتغال بعد عدم اناطتها بعنوان العالم ، لما عرفت من كفاية وجود البيان بحيث لو فحص عنه لظفر به ، هذا حاصل الكلام في أصل لزوم الفحص .
واما الكلام في تبعة تركه ، فاعلم أن الاستحقاق منوط بصدور المخالفة مع وجود البيان بالكيفية المذكورة ، فلو فرض صدورها مع عدم البيان المذكور فلا استحقاق ، وان كان يظهر -