المسألة الثالثة [ في اصالة التخيير ]
فيما إذا علم جنس التكليف ولم يتمكن من الاحتياط ، سواء كان عالما بالنوع ، كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة ولم يقدر على الجمع بينهما ، أو لم يكن كذلك ، كما إذا علم بأصل الالزام ولم يعلم تعلقه بفعل شيء مخصوص أو تركه .
ومجمل الكلام في المقام : أنه تارة تفرض هذه الحالة في واقعة واحدة ، وأخرى في وقايع متعددة ، والأول لا يفرض غالبا الا في الشبهات الموضوعية ، كمن علم بوجوب وطى احدى امرأتيه بالنذر في زمان خاص غير قابل للجمع ، أو علم بوجوب وطى امرأة خاصة أو حرمته ، من جهة العلم بأنه إما حلف على الوطي أو على تركه ، والثاني يفرض في الشبهات الحكمية أيضا ، كمن علم بوجوب الجمعة دائما أو حرمته كذلك مثلا .
اما الفرض الأول فلا يمكن في حقه مخالفة قطعية ولا موافقة قطعية ، ان كان التكليف توصليا ، والموافقة الاحتمالية والمخالفة كذلك حاصلتان قهرا ، وحيث لا معين لاختيار خصوص الفعل أو الترك في مقام العمل يحكم العقل بالتخيير .
واما الفرض الثاني فالموافقة القطعية لما لم تكن متصورة فيه فلا اثر للعلم الاجمالي فيها ، واما المخالفة القطعية فلا وجه لاهمال العلم بالنسبة إليها .
لا يقال : الوقائع المتأخرة لما لم يكن التكليف بالنسبة إليها الا مشروطا بتحقق الزمان لا ربط لها بالمكلف ، فالتكليف الثابت المتعلق عليه منحصر فيما تعلق بالواقعة الشخصية الفعلية ، ولا اشكال في أن المخالفة القطعية غير ممكنة