غيريا وقد انتفى قطعا ، وهذا التكليف المشكوك نفسي على تقدير ثبوته ، لكن العرف لا يرى الغيرية والنفسية معددة للتكليف ، واما من جهة المسامحة في الموضوع ؛ بان يقال : ان المستصحب هو التكليف النفسي ، والمركب التام والناقص بجزء واحد وكذا المقيد والفاقد للقيد ليسا بموضوعين عند العرف ، بل هما شيء واحد ، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في حالات موضوع واحد ، نظير استصحاب الكرية مع أن موضوع الكرية لم يكن هذا الماء الموجود عقلا .
وكل منهما صحيح [ 1 ] ولكن الثمرة بينهما انه على الأول يجرى الاستصحاب في المقدار المقدور ، سواء كان قليلا أم كثيرا ، وبعبارة أخرى سواء كان المعجوز عنه بالنسبة إلى المقدور قليلا بحيث يفرض كالمعدوم أم لا ، وعلى الثاني لا يجرى
هامش
[ 1 ] بل الحق عدم صحة شيء منهما ، اما الأول فلانا إذا راجعنا وجداننا فيما إذا تبدل حالة طلبنا لشراء السلّم مثلا لنفسه إلى حالة طلبه مقدمة للغير لا نرى ان العرف يحكمون ببقاء شخص الحالة الأولية في النفس ، وانما المتبدل وصف من أوصافها ، بل نراهم يعدّونه من التبدل الفردي ، كما في صورة تبدل موضوع الحب بموضوع آخر ، واما الثاني فلان تبدل بعض الأوصاف العارضية في الموضوع الشخصي وان كان غير موجب لتبدل الموضوع بنظر العرف لكن إذا اخذ عين ذلك التبدل في المفهوم الكلي فلا اشكال انهم يرونه موجبا لتعدد المفهوم ، مثلا الموضوع الشخصي إذا تبدل بياضه إلى السواد لا يرونه من تعدد الموضوع قطعا ، ومع ذلك مفهوم الأبيض مع مفهوم الأسود مفهومان متقابلان ، ولا شك ان موضوع الامر هو المفهوم الكلي قبل تشخصه بالوجود الخارجي ، فكيف يكون مفهوم الواجد مع مفهوم الفاقد أو مفهوم التام مع مفهوم الناقص واحدا .
وهنا تقريب آخر للاستصحاب ، وهو استصحاب جامع الطلب بوصف الفعلية في جامع الموضوع ، بناء على جريان استصحاب القسم الثالث من استصحاب الكلي ، كما هو الحق ، لكن فيه انه معارض باستصحاب عدم الفرد المحتمل الحدوث .
وأنت خبير بان هذه التقريبات الثلاثة بأسرها جارية في قاعدة الميسور مع أجوبتها ، غير ما ذكر أخيرا جوابا عن استصحاب الجامع ، فإنه غير وارد هناك ، والوجه ان القاعدة دليل اجتهادي فلا يعارض بالاستصحاب . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .