الاستصحاب والميسور اللتان يتمسك بهما في المسألة الآتية لا تجريان في حقه ، ضرورة توقفهما على الثبوت في الزمان السابق ، اللهم إلّا ان يكتفى في تحقق قاعدة الميسور بتحقق مقتضى الثبوت .
ولو كان العجز طاريا عليه في واقعة واحدة فالحق وجوب الاتيان بالمقدور عقلا ، لأنه يعلم بتوجه التكليف اليه [ 1 ] فإن لم يأت بالمقدور لزم المخالفة القطعية .
فالمقصود بالبحث هنا صورة طرو العجز في واقعة أخرى ولم يكن للدليل الدال على المركب أو المقيد اطلاق ، وكذلك لم يكن للدليل الدال على الجزئية أو القيدية اطلاق .
[ الاستدلال لاختصاصه بحال القدرة ]
إذا عرفت هذا فنقول : لا اشكال في أن مقتضى الأصل الأولى البراءة [ 2 ] ، للشك في ثبوت أصل التكليف ، لكن هنا أمور تقدم على قاعدة البراءة :
منها استصحاب بقاء التكليف على المقدور ، إما من جهة المسامحة في المستصحب ، بمعنى ان التكليف المتعلق بالمقدور في الزمن السابق وان كان
هامش
واحد ، ففي الصورة الأولى إذا حصل العجز عن القيد نقول بان المتفاهم عرفا من حديث الرفع بقاء وجوب أصل الشيء ، وفي الصورة الثانية لا يتفاهم ذلك عرفا ، وهو الوجه في عدم التفاهم فيما ذكرته من المثال ، إذ لم يتعلق الامر اوّلا بمسح الرأس ثم بانشاء آخر بكونه رأس نفسه . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
[ 1 ] فهذا نظير ما لو علم في أثناء اليوم مثلا بتوجه الامر باكرام زيد من أول الصبح توصليا ولكنه يحتمل صدور الاكرام منه فيما مضى من اليوم مع غفلته عن الامر ، فهو في حالته الفعلية غير عالم بالتكليف الفعلي ، لكنه غير مستريح عقلا ، فليس المعيار في الاشتغال العلم بالتكليف مع تحقق شرائط الفعلية في زمان واحد ، بل يكفى العلم به في زمان ، مع تحقق الشرائط في الزمان المتأخر عن المعلوم المقارن مع العلم . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
[ 2 ] مقتضى ما قدمناه في العجز الابتدائي كون الأصل الأولى هنا أيضا الاشتغال لا البراءة ، فقد تلخص من جميع ما ذكرنا في المواقع الثلاثة ان حكم العقل في جميعها هو الاشتغال ، غاية الأمر ان له في صورة العجز الطارئ في واقعة واحدة تقريبين ، على سبيل منع الخلو ، وفي الصورتين الأخريين تقريبا واحدا . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .