تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فعل هذا وترك ذاك . لنا أن المقتضى للامتثال وهو العلم بخطاب المولى موجود بالفرض ، والشك في تعيين المكلف به ليس بمانع عند العقل ، وهل يجوّز العقل المخالفة القطعية للتكليف المقطوع مع تمكن المكلف من الامتثال ، بمجرد الشك في التعيين ؟ ! حاشاه من ذلك ، فان الملاك المتحقق في مخالفة العلم التفصيلي موجود هنا بعينه ، ومن هنا يظهر ان العقل يوجب الموافقة القطعيّة ، لان العلم بالواقع أوجب تنجزه على المكلف ، فليس له حجة في عدم اتيانه كما هو ظاهر . فان قلت : إن الأصل العقلي وان كان كذلك ، إلّا ان الأخبار الدالة على الترخيص في موارد الشك باطلاقها أو عمومها شاملة للمقام ، فيحكم بالإباحة بمقتضى الاخبار ، لا بمقتضى حكم العقل . قلت : ما ننكر شمول الاخبار للمقام كما ذكرت ، وما ذكر في نفى شمولها من كون العلم المأخوذ غاية أعم من العلم الاجمالي والتفصيلي ، والأول حاصل في المقام ، مدفوع بان الغاية صيرورة المشكوك معلوما ، وهنا ليس كذلك ، كما هو واضح ، فموضوع أدلة الأصول باق على حاله ، إلّا ان الاخذ بمؤدى الأصول في تمام أطراف العلم الاجمالي يوجب الاذن في المخالفة القطعية ، وهو مما يحكم العقل بقبحه على الحكيم تعالى ، فان المفروض تحقق العلم بخطاب فعلى عن الشارع ، وحينئذ ترخيصه في تمام أطراف العلم يرجع إلى ترخيصه في المعصية ، ولو جاز ترخيصه في المعصية هنا جاز في العلم التفصيلي أيضا ، لأنهما من واد واحد كما لا يخفى . نعم يمكن ان يرخص في بعض الأطراف اما تعيينا واما على البدلية ، لان الاذن في البعض ليس اذنا في المعصية [ 1 ] ولا يكون منافيا للتكليف الواقعي المعلوم بالاجمال ، لما ذكرنا في محله من اختلاف مرتبة الحكمين ، فحينئذ فالعمدة
هامش
[ 1 ] فيه اشكال نبهنا عليه فيما علقناه على مبحث القطع ، فراجع ( م . ع . مدّ ظلّه ) .