وجوب إبقاء ما كان تنصرف إلى ابقاء الآثار بلا واسطة ، وكيف كان دلالة الخبر المذكور على كون المرفوع أعم من المؤاخذة غير قابلة للخدشة .
بقي الكلام في أمور :
أحدها : ان المراد بالرفع في هذا الخبر الشريف هو الدفع أو الأعم منه ومن الرفع ، لا معناه الحقيقي الذي هو عبارة عن إزالة الشيء بعد ثبوته ، إذ هو غير واقع في بعض العناوين المذكورة قطعا .
الثاني : أن الأثر المرفوع انما هو الأثر الشرعي المرتب على هذه المذكورات بلا واسطة ، فالآثار العقلية أو الشرعية المترتبة عليها بواسطة أو وسائط خارجة عنه .
فان قلت : فعلى هذا ، الشبهات الحكمية خارجة عن مورد الرواية ، لان الحرمة المجهولة مثلا ليس لها أثر شرعا ، بل اثرها المؤاخذة ، وهي غير قابلة للتصرف الشرعي ، وهكذا الوجوب المجهول .
قلت : المؤاخذة وان لم تكن قابلة للرفع والوضع بنفسها ، لكنها قابلة لهما بواسطة منشأها ، فإنه للشارع ان يثبت المؤاخذة بايجاب الاحتياط في حال الجهل ، فإذا لم يوجب الاحتياط يرتفع المؤاخذة ، فيصح اسناد رفعها إلى الشارع ، مضافا إلى امكان القول بان نسبة الرفع إلى الشبهات الحكمية ليست بملاحظة الآثار ، بل بملاحظة نفسها ، لان الحكم بنفسه مما تناله يد الجعل .
الثالث : انه لا اشكال في قبح مؤاخذة الناسي والعاجز والمخطى عقلا ، وعلى هذا يستشكل في الرواية من جهتين :
إحداهما عدم اختصاص رفع المؤاخذة عن هذه المذكورات بالأمة المرحومة .
والثانية ان الرواية في مقام المنة ، واى معنى للمنة في رفع ما هو قبيح عند العقل .
ثم لا يخفى انه لا يرتفع الاشكال بجعل المرفوع تمام الآثار ، إذ منها المؤاخذة ، فانضمام الآثار التي يصح رفعها امتنانا إلى ما لا يصح كذلك غير صحيح ،
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 444
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٤٤٤