وهذا التوجيه نظير ما قيل في أن الرفع انما هو بملاحظة مجموع التسعة ، فما أورده شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " [ 1 ] على التوجيه الثاني من أنه شطط من الكلام وارد على الأول أيضا بعينه ، فلا تغفل .
وكيف كان فالأولى أن يقال - كما افاده شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " [ 1 ] أخيرا بان النسيان وكذا الخطأ ، قد يكون من جهة مسامحة المكلف وعدم المبالاة في الحفظ ، وقد يكون غير مستند اليه ، والقبيح مؤاخذة الناسي والمخطى مثلا إذا لم يكونا مستندين اليه ، وأمّا في صورة الاستناد اليه فليست المؤاخذة قبيحة ، فيصح ان يرفع الشارع المؤاخذة عن الناسي ومثله ، بان لا يوجب عليهم التحفظ اوّلا .
الرابع : ان بنينا على أن المرفوع تمام الآثار فيمكن ان يقال : لو نسي جزء من اجزاء الصلاة واتى بالباقي كانت مجزية ، ولا يجب عليه الإعادة بعد الالتفات ، إذ من الآثار الجزئية ، فهي مرفوعة في حال النسيان ، فيدل الخبر على أن المكلف به للناسى هي الصلاة من دون ذلك الجزء المنسى .
والاشكال بأن الجزئية غير قابلة للرفع لأنها من الآثار الوضعية التي قلنا بعدم الجعل فيها ، مدفوع ، بما مر في رفع المؤاخذة ، من أنها وان كانت غير قابلة للجعل بنفسها ، إلّا أنها قابلة له من جهة منشأ انتزاعها ، هذا .
ولكن ما قلنا انما هو مبنى على صحة اختصاص الناسي بالتكليف ، كما هو التحقيق والمحقق في محله ، واما على مذهب شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " من عدم امكانه فلا يصح الاستدلال ، كما لا يخفى .
الخامس : لو شك في مانعية شيء للصلاة فالحديث بناء على حمله على تمام الآثار ينفع لصحة صلاته ما دام شاكا ، وإذا قطع بكونه مانعا يجب عليه إعادة تلك الصلاة في الوقت ، وقضاؤها في خارجه ، كما هو مقتضى القاعدة في
هامش
[ 1 و 2 ] الفرائد - ذيل البحث عن الخبر - ص 196 .