على نفس المذكورات ، ولو قلنا بشمول الموصول في " ما لا يعلمون " الحكم أيضا لا يمكن مثل هذا التقدير فيه ، إذ لا معنى للمؤاخذة على الحكم .
وزاد شيخنا الأستاذ [ 1 ] اشكالا آخر ، وهو ان اسناد الرفع إلى الحكم اسناد إلى ما هو له ، إذ وظيفة الشارع رفع الحكم ووضعه ، واسناده إلى الموضوع اسناد إلى غير ما هو له ، فيكون اسنادا مجازيا ، فإرادة الحكم والموضوع من الموصول لا تجوز ، إلّا ان يراد كل منهما مستقلا كما في استعمال اللفظ في المعنيين هذا .
ولكن الانصاف عدم ورود شيء مما ذكر :
اما قضية السياق فلان عدم تحقق الاضطرار في الاحكام وكذا الاكراه لا يوجب التخصيص في قوله عليه السّلام " ما لا يعلمون " ولا يقتضى السياق ذلك ، فان عموم الموصول انما يكون بملاحظة سعة متعلقه وضيقه ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " ما اضطروا اليه " أريد منه كل ما اضطر اليه في الخارج ، غاية الأمر لم يتحقق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم ، فيقتضى اتحاد السياق ان يراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " ما لا يعلمون " أيضا كل فرد من افراد هذا العنوان ، ألا ترى أنه إذا قيل : " ما يؤكل وما يرى " في قضية واحدة لا يوجب انحصار افراد الأول في الخارج ببعض الأشياء تخصيص الثاني أيضا بذلك البعض ، وهذا واضح جدا .
واما ما ذكر " قدّس سرّه " من الوجه الثاني فالتحقيق فيه انه لا يحتاج إلى التقدير في القضية أصلا ، وتوضيح ذلك : انه تارة نلتزم بان الأحكام الواقعية في حال الجهل لا بد وأن تكون باقية على فعليتها ، وأخرى لا نلتزم بذلك ، وعلى اى حال نقول : اسند الرفع إلى نفس ما لا يعلمون بنحو من المسامحة ، فعلى الأول المجهول سواء كان حكما أو موضوعا ليس مرفوعا حقيقة ، اما الثاني فواضح ، واما الأول فلان المفروض بقاء الأحكام الواقعية على فعليتها في حال الجهل ، فلا بد
هامش
[ 1 ] تعليقة الفرائد " هنا " ص 108 .