تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
من احدى المسامحتين : إمّا جعل المجهولات مما يقبل الرفع ادعاء ، وإمّا حمل النسبة على التجوز ، وعلى الثاني ان كان المجهول حكما يمكن رفعه حقيقة ، بمعنى رفع فعليته في حال الجهل ، واما ان كان موضوعا فلا يقبل الرفع ، فالمتعين جعل ما لا يقبل الرفع مما يقبل الرفع ادعاء ثم نسبة الرفع إلى الجميع حقيقة . ومما ذكرنا يظهر ما فيما افاده شيخنا الأستاذ أيضا فلا تغفل . وبالجملة الانصاف انه لا وجه لرفع اليد عن عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم " ما لا يعلمون " للشبهات الحكمية . ثم انك بعد ما عرفت ان نسبة الرفع إلى ما لا يعلمون وأخواته تحتاج إلى وجه من المسامحة اعلم أن المصحح لهذه المسامحة إمّا ان يكون رفع جميع الآثار ، وإمّا خصوص المؤاخذة في الجميع ، وإمّا الأثر المناسب لكل من المذكورات ، وان قلنا بالأول فلو كان للشيء آثار متعددة يرتفع عند الجهل أو النسيان أو الاضطرار كلها ، مثل ما لو اضطر إلى لبس الحرير الذي له الحرمة النفسية والمانعية للصلاة ، وكذا لو جهل بكونه حريرا ، أو جهل بكون الحرير محرما ومانعا من الصلاة ، وان قلنا بان الثاني مورد الرفع ، فينحصر فيما له خصوص الأثر المذكور ، اعني المؤاخذة ، وما لم يكن له ذلك خارج عن مورد الرواية ، وان قلنا بالثالث يشمل غير المؤاخذة أيضا ، لكن الفرق بينه وبين الأول أنه على الأول لو كان للشيء آثار متعددة يرتفع الكل ، بخلاف الأخير ، فإنه يلاحظ ما هو انسب بالنسبة إلى ذلك الشيء . إذا عرفت هذا فنقول : لو خلّينا وأنفسنا لقلنا بان الظاهر أن نسبة الرفع إلى المذكورات انما تكون بملاحظة رفع المؤاخذة ، لكن ينافيه [ 1 ] ما روى عن الصفوان
هامش
[ 1 ] يمكن ان يقال بعدم المنافاة لان نفس الحلف بالأمور الثلاثة محرم شرعا ، فمن القريب جدا ان يكون المراد من قوله " أيلزمه ذلك " لزوم عصيان ذلك الحلف ، كما في قولهم عليهم السّلام : " من رضى بفعل قوم لزمه ذلك " فالإشارة راجعة إلى الحلف بملاحظة اثره وهو العقاب ، كما تكون راجعة في المثال المذكور إلى الفعل بملاحظة اثره من الحسن والقبح ، -