تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الاحكام الظاهرية ، واما لو شك في انطباق عنوان ما هو مانع على شيء فلا يبعد ان يقال بالاجزاء [ 1 ] وان علم بعد الفعل بالانطباق ، كما لو صلى مع لباس شك في أنه مأكول اللحم أو غيره ، مثلا ، إذ مقتضى رفع الآثار عن هذا المشكوك تخصيص المانع بما علم أنه من غير المأكول ، ولا يمكن هذا القول في الأول ، إذ يستحيل تخصيص المانع بما إذا علم مانعيته فتدبر جيدا .

[ الاستدلال بصحيحة ابن الحجّاج ]

ومن جملة ما استدل به على البراءة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فيمن تزوج امرأة في عدتها قال : إذا كان بجهالة فليزوجها بعد ما تنقضى عدتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ، قلت : باي الجهالتين اعذر ؟ بجهالته ان ذلك محرم عليه ، أم بجهالته انها في العدة ؟ قال : احدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بان اللّه حرم عليه ذلك ، وذلك لأنه لا يقدر معه على الاحتياط ، قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور ، فله ان يزوجها [ 2 ] . تقريب الاستدلال أنه حكم بكونه معذورا لأنه جاهل ، فجعل الجهل موجبا للعذر ، سواء كان متعلقا بالحكم أم بالموضوع ، ويؤيده سؤال الراوي بعد ذلك : " بأي الجهالتين اعذر " .
هامش
[ 1 ] بل يبعد القول به فان رفع المانعية عن الجاهل بالموضوع وان لم يستلزم محالا ولا تصويبا إلّا انه خلاف الظاهر ، فان الظاهر من تعليق الحكم بالشك في الموضوع ان يكون بلحاظ ما يلازمه من الشك في الحكم الجزئي ، وان يكون حكما عذريا في طول ذلك الحكم ، بمعنى ان لا يكون مغيرا لمصلحته ، ولازم ذلك عدم الاجزاء ، كما أن رفع المانعية عن الجاهل بالحكم وان كان ممكنا بناء على ما تصورناه من اخذ التجريد إلّا انه أيضا ليس على وجه العرضية للحكم الواقعي ، كالمسافر والحاضر بل حكم عذري في طوله مع بقاء المصلحة بحالها ولازمه عدم الاجزاء أيضا . ( م . ع . مدّ ظلّه ) . [ 2 ] الوسائل ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الحديث 4 . راجعه فان بعض ألفاظ الحديث مغاير لما في المتن .