تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلق ، بل يكتفون بوجود المصلحة في التكليف ، فكيف يحمل الخطابات المنزلة على فهم العرف على هذا المعنى الدقيق الذي لا يعرفه إلّا البعض بمقتضى البرهان العقلي . ويمكن ان يقال على فرض شمولها للمفاسد الذاتية لا تدل على دعوى الخصم ، لأنها تدل على حرمة القاء النفس في الهلكة الواقعية ، ولا دلالة لها على حكم حال الشك . وفيه ان الظاهر أن القاء النفس في التهلكة أعم من الاقدام على الهلكة اليقينية والمحتملة عرفا ، ولا أقل من شمولها لموارد الظن بالتهلكة ، وان كان غير معتبر ، فيلحق به الشك لعدم القول بالفصل ، فالأولى في الجواب ما ذكرنا .

[ استدلال بالأخبار ]

واما الاخبار فهي على أصناف : أحدها : ما دل على حرمة القول بغير علم ؛ وقد مر الجواب عنه . الثاني : ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، وهذا الصنف مختص بالشبهة التحريمية بقرينة التوقف الذي يكون عبارة عن عدم المضي والحركة إلى جانب الفعل . والثالث : الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط ، وهي أعم موردا من السابق ، لأنها تشمل الشبهة التحريمية والوجوبية . اما ما دل منها على التوقف فهو أكثر من أن يحصى ، وتقريب الاستدلال به ان الظاهر من هذه الأخبار الكثيرة ان عدم التوقف والحركة إلى ناحية الفعل المحتمل حرمته موجب للاقتحام في الهلكة ، والظاهر من الهلكة العقاب الأخروي ، فمحصل هذه الأخبار ان الاقدام على فعل ما احتمل حرمته موجب لثبوت العقاب على تقدير كون الفعل المأتى به محرما في الواقع . لا يقال : ان الأوامر المتعلقة بالتوقف لا يمكن أن تكون بيانا لثبوت العقاب ، لأنها انما جاءت من جهة الهلكة كما هو مقتضى التعليل في الاخبار ، والحكم الذي جاء من جهة الهلكة لا يعقل ان يكون منشأ لثبوتها ، للزوم الدور ،