تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أحدهما : ما دل على النهى عن القول بغير العلم . والجواب عنه واضح ، لأنا لا نقول بان الواقعة المشكوكة محكومة بالحلية في نفس الامر حتى يكون قولا بغير علم ، بل نقول بان اتيان محتمل الحرمة بعد الفحص عن الدليل لا يوجب عقابا وكذا ترك محتمل الوجوب ، وهذا ليس قولا بغير علم ، بل هو مقتضى حكم العقل القطعي بقبح العقاب من دون بيان . الثاني : ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط والتورع والاتقاء مثل قوله تعالى :
" اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ "
[ 1 ] ،
" وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ "
[ 2 ] وقوله تعالى :
" فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ "
[ 3 ] وكذا
" لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ "
[ 4 ] . والجواب عما عدا الأخير ان الاتقاء يشمل فعل المندوبات وترك المكروهات ، ولا اشكال في عدم وجوبهما ، فيدور الامر بين تقييد المادة بغيرهما وبين التصرف في هيئة الطلب بحملها على إرادة مطلق الرجحان حتى لا ينافي فعل المندوب وترك المكروه ، ولا اشكال في عدم أولوية الأول ان لم نقل بأولوية الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب حتى قيل إنه صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها مع الحقيقة . واما عن آية التهلكة فبان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ، لعدم البيان عليه ، وبدونه قبيح ، ولا يمكن ان يكون هذا النهى بيانا ، إذ موضوعه التهلكة ، ولا يمكن ان يتحقق الموضوع بواسطة حكمه ، واما الهلاك بمعنى المفاسد المترتبة على فعل الحرام وترك الواجب فالحق ان الآية لا تشملها ، لأنها مما لم يقل به الا الاوحدى من الناس بالبرهان العقلي ، حتى أن بغضا من العدلية لا يلتزمون
هامش
[ 1 ] سورة آل عمران ، الآية 102 . [ 2 ] سورة الحج ، الآية 78 . [ 3 ] سورة التغابن ، الآية 16 . [ 4 ] سورة البقرة ، الآية 195 .