النكاح في الشبهة وقد فسره الصادق عليه السّلام بقوله : " إذا بلغك انك رضعت من لبنها أو انها لك محرمة وما أشبه ذلك " [ 1 ] ولا اشكال في أن مثل هذا النكاح لا يجب الاجتناب عنه ولا يوجب عقابا وان صادف المحرم الواقعي ، فان مثل هذه الشبهة من الشبهات الموضوعية التي يتمسك فيها بالأصل اتفاقا ، مضافا إلى قيام الاجماع أيضا فيها ، والحاصل ان قولهم عليهم السّلام : " فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " اجرى في موارد وجوب التوقف وفي موارد عدم وجوب التوقف ، فاللازم ان نحمله على إرادة مطلق الرجحان حتى يلائم كليهما .
وثالثا مع قطع النظر عن بعض موارد تلك الأخبار نعلم من الخارج عدم وجوب التوقف في بعض من الشبهات التحريمية ، كالشبهات الموضوعية باعتراف الخصم ، فيدور الامر بين تخصيص الموضوع بغيرها أو حمل الهيئة على مطلق الرجحان ، ولا ريب في عدم رجحان الأول ان لم نقل بالعكس ، فيسقط عن الدلالة على ما ادعاه الخصم .
واما الصنف الثالث : من الأوامر التي دلت بظاهرها على وجوب الاحتياط فهي كثيرة :
منها صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء فقال عليه السّلام : لا ، بل عليهما ان يجزى كل واحد منهما الصيد ، قلت : ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم ادر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا [ 2 ] .
ومنها موثقة عبد اللّه بن وضاح قال كتبت إلى العبد الصالح عليه السّلام
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 57 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2 .
[ 2 ] الوسائل ، الباب 18 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث 6 .