فان من اقتصر على ما علم من الاحكام مع قلتها وترك المجهولات مع كثرتها يكاد ان لا يعد من الملتزمين بدين الاسلام .
والحاصل ان بطلان هذه الطريقة أوضح من أن يخفى على العوام فضلا عن الخواص .
واما المقدمة الرابعة وهي ترجيح الظن في مقام الامتثال على غيره بعد التنزل عن العلم ، فان تمسكنا في المقدمة الثالثة بالعلم الاجمالي فوجهه واضح ، فإنه موجب للموافقة القطعية بحسب اقتضائه الأولى ، فإذا لم يجب الموافقة فلا يسقط عن تنجيز الواقعيات رأسا ، كيف وحرمة المخالفة القطعية من آثار هذا العلم عقلا ، وإذا لم يسقط عن التنجيز فاللازم مراعاته بقدر الامكان ، وهو منحصر بالاخذ بالظن .
وأمّا لو لم نقل بتأثير العلم الاجمالي وتمسكنا لحرمة مخالفة الأحكام المجعولة في المقام بالاجماع فيشكل الحكم بتقديم الظن عقلا ، لان الاجماع إن كان منعقدا على مجرد حرمة المخالفة القطعية لتلك الأحكام فيكفي في عدم مخالفة هذا الاجماع الاتيان بالمشكوكات والموهومات ، وان كان على وجوب الاخذ بالظن فتعين الظن حينئذ شرعي لا عقلي ، إلّا ان يقال بان الاجماع منعقد على امرين : أحدهما حرمة المخالفة القطعية ، والثاني عدم جواز الاكتفاء بالشك أو الوهم ، فنتيجة هذين الاجماعين ان الشارع إما جعل طريقا خاصا للواقعيات ، أو يكون الظن عنده حجة ، ولما كان الطريق الآخر مشكوكا والقابل للسلوك إلى الواقع في هذه الحال منحصرا في الظن يتعين بالعقل اعتباره ، هذا .
ولكن لا يخفى ان هذا البيان يرجع إلى حجية الظن شرعا من باب الكشف وسيجئ توضيح ذلك ان شاء اللّه .
وينبغي التنبيه على أمور :
[ الأمر الأول : هل نتيجة دليل الانسداد اعتبار الظن مطلقا أم لا ؟ ]
أحدها انه بعد صحة مقدمات الانسداد هل النتيجة اعتبار الظن مطلقا ،