تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
العلم بالمبرئ وآل امر المكلف إلى التنزل إلى الظن بذلك فلا يعقل الفرق بين الظنين ، لما قلنا : ان المهم عند العقل في مقام الامتثال ليس ادراك الواقعيات ، بل الخروج عن عهدة ما صار منجزا على المكلف باي نحو كان ، هذا [ 1 ] . أقول : لا اشكال في الكبرى التي افادها في المقام وهو ان العقل بعد انسداد باب تحصيل العلم بالمبرئ يعين الظن به بأي وجه كان ، انما الاشكال في أن العمل بما ظن كونه طريقا وان لم يفد بنفسه ظنا بالواقع ظن بالابراء ، ومحصل الاشكال أن بدلية مفاد الطرق عن الواقع لو كانت تابعة لحجيتها واقعا وان لم يعلم بها كان الامر كما افاده " قدّس سرّه " ، لكن هذا خلاف التحقيق ، فان من علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة مثلا فترك الجمعة واتى بالظهر وكان ما تركه هو الواجب في نفس الامر واتفق مقارنة تركه الواجب طريقا شرعيا دالا على عدم الوجوب لا يوجب الثبوت الواقعي لذلك الطريق رفع استحقاقه العقوبة بحكم العقل ، فاسقاط عقوبة الواقع في صورة العمل بالطريق انما يكون من لوازم العلم بحجيته ، لا من لوازم ثبوته في الواقع . لا يقال : ثبوته بالحجة كثبوته بالعلم ، والمفروض حجية مطلق الظن في حال الانسداد . لأنا نقول : اعتبار الظن هنا موقوف على تعلقه بالمبرئ ، فإن كان الابراء بواسطة اعتبار الظن لزم الدور . والحاصل ان تعميم الظن للظن بالطريق بمجرد العلم الاجمالي بالواقعيات في غاية الاشكال ، لما مر ، نعم يمكن دعوى اعتبار الظن في الطريق ، بواسطة دعوى العلم الاجمالي الآخر المتعلق به ، كما يأتي تقريبه ان شاء اللّه . حجة من ذهب إلى الاختصاص بالظن بالطريق أمران : أحدهما ما ذكره صاحب الفصول قده قال : انا كما نقطع بانا مكلفون في
هامش
[ 1 ] الفرائد : التنبيه الأول ، ص 128 . . .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 408 | الشيخ عبد الكريم الحائري