وكذا لو شرب اناء واحدا ، لاشتراك الفرضين في تحقق المخالفة الواحدة التي كانت محرّمة بحكم العقل .
إذا عرفت هذا فنقول : ان مقتضى العلم الاجمالي في المقام ان يحتاط في تمام الأطراف توصلا إلى الموافقة القطعية ، واجتنابا عن المخالفة الواقعية ، فإذا دل الدليل على الترخيص في بعض الأطراف - وهو المقدار الذي يرفع الحرج بترك الاحتياط فيه - فالمقدار المعلوم بالاجمال لو كان في الباقي يوجب مخالفته العقوبة ، فيجب الاحتياط في غير مورد الترخيص ، تفصيا عن المخالفة الموجبة للعقاب ، هذا .
واما ان قلنا بكفاية الامتثال بالمقدار المعلوم بالاجمال ، في نفس الامر فيقتصر على العمل بالظنون المثبتة للتكليف بالمقدار المعلوم بالاجمال ، لان العلم الاجمالي بمقدار خاص يوجب الاتيان به علما ، وان لم يمكن فالواجب الاتيان به ظنا ، ولا دليل على الاتيان بأزيد من ذلك ، وحينئذ فلو تمكن من تحصيل الاطمينان بالمقدار المذكور اقتصر عليه ، وان تساوت الظنون يتخير في اخذ المقدار المذكور من بينها ، هذا مقتضى التأمل في نتيجة دليل الانسداد واللّه الهادي إلى الرشاد .
[ الأمر الثاني : هل قضية دليل الانسداد حجّية الظن بالواقع أو الطريق أو بهما ؟ ]
الأمر الثاني : ان قضية المقدمات المذكورة على تقدير سلامتها هل هي حجية الظن بالواقع ، أو الطريق ، أو بهما معا ؟ فقد ذهب إلى كل فريق .
واختار شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " الثالث ، وحاصل ما افاده في وجهه ان المهم للمكلف تحصيل براءة الذمة عن الواقعيات ، فان تمكن من ذلك على سبيل العلم تعين عليه ، وان انسد باب القطع إلى ذلك يتنزل إلى الظن بذلك ، ولا اشكال في أن العلم بالبراءة كما أنه يحصل بأحد امرين : إمّا تحصيل العلم بالواقع واتيانه ، وإما تحصيل ما هو طريق قطعي اليه ، وليس بينهما تفاوت عند العقل ، كذلك الظن بالبراءة يحصل بأحد الامرين : اما تحصيل الظن بنفس الواقع ، واما تحصيل الظن بما هو طريق مجعول اليه شرعا ، فإذا انسد باب تحصيل