بمعنى جواز الاكتفاء بالمظنونات ورفع اليد عن المشكوكات والموهومات ، أو اعتبار الظن الاطمينانى لو كان بين الظنون تفاوت ، وإلّا فمطلق الظن ، أو يحكم بوجوب العمل بالظن بمقدار العلم بالتكليف ، فإن كان بين الظنون ترجيح من حيث القوة يؤخذ ذلك المقدار من الظن القوى ، وإلّا يتخير أو يحكم بالاخذ بالظنون النافية للتكليف بمقدار يرفع به الحرج ، ويقدم القوى منها على الضعيف ، ويحتاط في الباقي ، سواء كان من موارد الظنون المثبتة أم غيرها وجوه :
والذي تقتضيه القاعدة هو الأخير ، وفاقا لشيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ثم الثالث ، بيان ذلك أنه لا اشكال في أن للمعلومات الاجمالية مقدارا متيقنا بحسب العدد ، وهذا لا شبهة فيه ، وانما الاشكال في أن الامتثال في الخارج بمقدار ما علم اجمالا يكفى في خروج المكلف عن عهدة العلم الاجمالي وان لم يعلم به أم لا ؟ مثال ذلك لو علم بوجود النجاسة في أحد الإناءين واحتمل نجاسة كليهما أيضا ، فترك أحدهما وشرب الآخر وكانا نجسين في نفس الأمر ، فهل يكفى في رفع العقاب عنه اجتناب أحدهما الذي كان نجسا في نفس الامر ، نظرا إلى أن العلم الاجمالي ليس متعلقا بأزيد من تكليف واحد ، وقد امتثل بحكم الفرض وان لم يعلم بذلك ، أو يصح العقوبة عليه بمجرد ارتكابه شرب الآخر ، نظرا إلى أن العلم الاجمالي بوجود أحد النجسين بين الإناءين يصحح العقوبة على ارتكاب شرب ما هو نجس بينهما ، الأقوى الثاني ، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بعدم معذورية المكلف المفروض في ارتكاب شرب ما هو نجس واقعا .
لا يقال : فعلى هذا يلزم ثبوت العقابين في محل الفرض على من شرب كلا الإناءين ، وهو باطل ، ضرورة ان العلم بتكليف واحد لا يصحح العقابين إذ الآخر مشكوك ، وليس العقاب عليه الا عقابا بلا بيان .
لأنا نقول : ان العلم الاجمالي بثبوت أحد التكليفين يوجب عقابا واحدا على المخالفة المتحققة بينهما ، فلو شرب الإناءين في محل الفرض يستحق عقوبة واحدة ،
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 406
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٤٠٦