غيرها ، لا انه يقتصر في الفقه على العمل بتلك الأصول ويطرح ساير الامارات المثبتة للاحكام
لا يقال : ان من الطرق إلى التكاليف الواقعية الاخذ بفتوى الفقيه ، حيث دلت الأدلة الخاصة على اعتبارها للجاهل .
لأنا نقول : الرجوع إلى فتوى الفقيه انما يجب على غير البصير لا على الفاضل المتدرب الذي يقطع بفساد مبنى الفقيه الآخر من دعوى انفتاح باب العلم والعلمي ، وهذا واضح .
واما الطريق الثالث من الطرق للامتثال القطعي اعني اتيان محتملات الوجوب وترك محتملات الحرمة فقد يقال : بعدم وجوبه بل بعدم جوازه لاختلال النظام بذلك ، لكثرة ما يحتمل وجوبه ، خصوصا في أبواب الطهارة والصلاة ، قال شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في تقريب ذلك : لو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه اجماع قطعي أو خبر متواتر على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة لوجد صدق ما ادعينا ، هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط ، واما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلديه ، وتعلم المقلد موارد الاحتياطات الشخصية ، وعلاج تعارض الاحتياطات ، وترجيح الاحتياط الناشى عن الاحتمال القوى على الاحتياط الناشي عن الاحتمال الضعيف ، فهو مستغرق لأوقات المجتهد والمقلد ، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم " انتهى " [ 1 ] .
أقول : لا يخفى ان العلم الاجمالي انما يكون بين موارد الامارات المثبتة للتكليف ، لا بينها وبين ما لا يكون عليه امارة أصلا ، فحينئذ نقول : لا يلزم من الاحتياط في تمام مواردها حرج بحيث يوجب اختلال النظام ، بل لا يكون حرجا لا يتحمل عادة بالنسبة إلى كثير من المكلفين الذين ليس محل ابتلائهم الا
هامش
[ 1 ] الفرائد : ذيل المقدمة الثالثة ، ص 118 . طبع رحمة اللّه .