تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
القليل من التكاليف ، واتفاق الحرج في بعض الموارد لبعض الاشخاص يوجب دفع الاحتياط عنه لا عن عامة المكلفين ، فمقتضى القاعدة الاحتياط في الدين الا في موارد خاصة ، مثل ان يوجب اختلال النظام ، أو كان مما لا يتحمل عادة ، أو لم يكن الاحتياط ممكنا ، كما إذا دار الامر بين المحذورين ، أو وقع التعارض بين احتياطين ، أو يوجب الاحتياط المخالفة القطعية لواجب قطعي آخر ، فيجب العمل بالظن ، لأنه لا طريق للمكلف أقوى منه ، والحاصل ان دعوى الحرج لا سيما الموجب لاختلال النظام بالنسبة إلى آحاد المكلفين الموجب لسقوط الامتثال القطعي عن الكل في غاية الاشكال . ومما يدل على ما ذكرنا أن بناء سيد مشايخنا الميرزا الشيرازي " قدس اللّه نفسه الزكية " كان على ارجاع مقلديه إلى الاحتياط ، وقلّ ما اتفق منه اظهار الفتوى والمخالفة للاحتياط ، وكان مرجع تمام افراد الشيعة مدة متمادية ، ومع ذلك ما اختل نظام العالم بواسطة الرجوع إلى الاحتياط ، وما كان تحمل هذا الاحتياط شاقا على المسلمين بحيث لا يتحمل عادة ، وكيف كان هذه الدعوى محل نظر بل منع . ثم لو سلمنا تحقق العسر والحرج في العمل بالاحتياط الكلى ، فإن كان بحيث يختل به النظام فالعقل حاكم بطرحه ، ولا اشكال فيه ، واما لو لم يكن بهذه المثابة فالتمسك في رفعه بالأدلة السمعية الدالة على نفى الحرج في الدين محل تأمل ، إذ يمكن ان يقال : ظاهرها عدم جعل الشارع تكليفا يوجب الحرج بنفسه ولا اشكال في أن التكاليف المجعولة من قبل الشارع ليست بنفسها بحيث يوجب امتثالها الحرج والمشقة ، وانما جاء الحرج من قبل جهل المكلف في تعيينها ، وبعد عروض هذا الجهل يحكم العقل بوجوب الاحتياط ، وليس الاحتياط شرعيا حتى يلزم منه جعل الحرج ، فما جعله الشارع ليس بحرجى ، وما يكون حرجيا ليس بمجعول للشارع ، هذا . ولكن الاشكال في الكبرى ليس في محله بعد ملاحظة الانصاف وفهم