تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
هذا في الظن الحاصل من قول اللغوي .

[ حول أصالة عدم القرينة ]

واما اصالة عدم القرينة فالقدر المتيقن من بناء العقلاء على حجيتها انما هو في مورد احرز المعنى الحقيقي للفظ وشك في إرادة المتكلم إياه ، واما لو احرز المراد وشك في كون المراد معنى حقيقيا للفظ أو مجازيا فلا نسلم بنائهم على كونه معنى حقيقيا له بملاحظة الاستعمال واصالة عدم القرينة [ 1 ] ولهذا اشتهر بين العلماء في قبال السيد القائل باصالة الحقيقة ان الاستعمال أعم من الحقيقة . ولعل نظير ذلك ما لو ورد عام وعلم بعدم كون الفرد الخاص موردا لحكم ذلك العام ولكن شك في أنه هل هو داخل في عنوان العام حتى يكون خروجه تخصيصا في العام أو خارج عنه حتى يكون عدم كونه موردا لحكم العام من باب التخصص ، فإنه يمكن ان يقال في ذلك بعدم معلومية بناء العقلاء على اصالة عدم التخصيص لاستكشاف حال عنوان ذلك الفرد بعد القطع بعدم كونه مشمولا للحكم . ويمكن الفرق بين المثال وما نحن فيه ، بأنه في المثال يرجع الشك إلى الشك في المراد من اللفظ وان كان حكم هذا الفرد الخارجي الذي لا يعلم دخوله في اى عنوان مقطوعا ، واصالة عدم القرينة فيه يترتب عليها تشخيص المراد ، بخلاف ما نحن فيه ، فان المفروض عدم الشك في المراد من اللفظ ، هذا .
هامش
[ 1 ] هذا بناء على القول بكون أصالة عدم القرينة أصلا تعبديا ، واما على ما قدمنا من أن مرجعها إلى أصالة عدم السهو في كل من المتكلم والناقل فيمكن احراز الوضع أحيانا بسببها ، كما لو نقل الناقل ان المتكلم قال جئني بأسد ، ونعلم من الخارج انه أراد الرجل الشجاع ، ولكن نحتمل وجود " يرمى " في الكلام وسها عنه الناقل ، وعلى تقدير وجوده نشك في أنه قرينة صارفة أو معينة لبعض الافراد ، فاصالة عدم سهو الناقل جارية ويثبت بسببها الوضع " منه ، قدّس سرّه " .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 370 | الشيخ عبد الكريم الحائري