تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فتلخص مما ذكرنا عدم دليل يقتضى خروج ظواهر الكتاب عن الحجية ، فهي على حد غيرها باقية تحت قاعدة الحجية المستفادة من بناء العقلاء وامضاء الشارع ، فلا تحتاج إلى ذكر الاخبار التي يدعى ظهورها في حجية ظواهر الكتاب مع كون كلها أو جلّها مخدوشا . هذا تمام الكلام في اعتبار الظواهر بعد الفراغ عن تشخيص نفس الظاهر .

[ حول حجّية قول اللغوي ]

واما تشخيص الظاهر والمتفاهم من معنى اللفظ ، فمحصل الكلام فيه ان الظن في تشخيص الظواهر إما يحصل من قول اللغوي ، وإما من احراز مورد الاستعمال بضميمة اصالة عدم القرينة ، وكل منهما لا دليل على حجيته . اما الأول فلان غاية ما يستدل به عليه وجهان : أحدهما كونه خبرة ، وبناء العقلاء على الرجوع إلى أصحاب الصناعات البارزين في فنهم فيما اختص بصناعتهم . الثاني ان استنباط الاحكام من الأدلة واجب على المجتهد ، ولا يمكن إلّا بالرجوع إلى قول اللغوي في تشخيص معاني الالفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، والدليل الثاني لو تم لدل على حجية كل ظن ولا اختصاص له بقول اللغوي . وكيف كان فلا يتم كل من الوجهين : اما الأول فلعدم كون أهل اللغة خبرة فيما هو المقصود ، لان المقصود فهم المعاني الحقيقية للألفاظ وتشخيصها عن المعاني المجازية ، وليس وظيفة اللغوي الا بيان موارد الاستعمال ، واما كون المعنى الكذائي حقيقيا فلا يطلع عليه ، وان اطلع عليه بواسطة بعض الامارات فليس من هذه الجهة من أهل الخبرة ، والحاصل ان المنع من جهة تحقق الصغرى ، واما الكبرى اعني بناء العقلاء على الرجوع إلى أرباب الصناعات في صنعتهم فالانصاف انها لا تخلو عن قوة [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] وجه القوة ان احتمال الخطأ في حدسه صار موهونا كاحتمال الخطأ في الحس ، نعم لو احتمل تعمده الكذب فليس لنا أصل عقلائي يدفعه ، بل لا بد من حصول الاطمئنان أو -
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 368 | الشيخ عبد الكريم الحائري