الاجمالي في العمل بالأصول ، واما الظواهر فالعلم الاجمالي قادح للعمل بها مطلقا ، ولو كان بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء ، والسر في ذلك ان الملاك في العمل بالأصول هو الشك ، فيعمل بها عنده إلّا ان يكون هناك مانع عقلي ، وليس إلّا فيما يكون العلم الاجمالي بثبوت تكليف فعلى ، بحيث يلزم من العمل بالأصول في الأطراف المخالفة القطعية ، وفيما خرج بعض الأطراف عن محل الابتلاء لم يكن التكليف الفعلي معلوما ، فلا مانع من العمل بالأصول ، واما الاخذ بالظواهر فملاكه الطريقية إلى الواقع المعلوم انتفائها عند العلم الاجمالي بالخلاف مطلقا .
قلت : بناء العقلاء في الظاهر المستقر على عدم الاعتناء بالعلم الاجمالي بمخالفة ظاهر يحتمل ان يكون هو هذا الظاهر الذي هو محل الابتلاء أو غيره مما لا يكون محلا للابتلاء ، أترى ان أحدا من العقلاء يتوقف عن العمل بالظاهر الصادر من مولاه بمجرد العلم الاجمالي بمخالفة ظاهر مردد بين كونه ما صدر من مولاه وكونه ما صدر من مولى آخر لعبده .
واما العلم الاجمالي بورود المخصصات والمقيدات على عمومات الكتاب ومطلقاته ، فالجواب عنه انه ان ادعى العلم الاجمالي فيما بأيدينا من الامارات ، فهو مانع عن العمل بالظواهر قبل الفحص ، واما بعده فيعلم بخروج المورد من الأطراف ، وان ادعى ذلك في الواقع ، فهو مانع عن العمل قبل الظفر بالمخصص والمقيد بالمقدار المعلوم بالاجمال ، إما علما وإما من الطرق المعلوم حجيتها ، إذ بعد الظفر كذلك ينحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي والشك البدوي ، كما هو واضح .
واما كون القرآن مشتملا على المتشابه ، فالجواب ان المتشابه لا يصدق على ما له ظاهر عرفا ، ولو فرض الشك في شموله للظواهر فلا يجدى النهى المتعلق بعنوان المتشابه ، لان القدر المتيقن من مورده هو المجملات ، فلا يصير دليلا على المنع في الظواهر .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 367
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٣٦٧