اجتمع المجتهدون في عصر على حكم من الأحكام الشرعية يقطع بمطابقته للواقع ، إذ لولا ذلك للزم على الامام عليه السّلام ، اظهار المخالفة من باب اللطف .
وحيث لم يظهر المخالفة نقطع باتحاد رأيه مع رأى العلماء .
[ ما ذهب اليه المتأخرون من الحدس ]
والثالث ما ذهب اليه المتأخرون من الحدس ، وحاصله ان اتفاق علمائنا الاعلام الذين ديدنهم الانقطاع إلى الأئمة عليهم السّلام في الاحكام ، وطريقتهم التحرز عن القول بالرأي والأوهام ، مع ما يرى من اختلاف انظارهم ، مما قد يؤدي بمقتضى العقل والفطرة السليمة إلى العلم بان ذلك قول أئمتهم ومذهب رؤسائهم ، ولا اختصاص لهذه الطريقة باستكشاف قول المعصوم عليه السّلام بل قد يستكشف بها عن رأى ساير الرؤساء المتبوعين ، مثلا إذا رأيت تمام خدمة السلطان الذين لا يصدرون إلّا عن رأيه اتفقوا على اكرام شخص خاص يستكشف من هذا الاتفاق أنّ هذا انما هو من توصية السلطان .
[ الأمر الثالث دخول شخص الإمام في المجمعين لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة ]
ومنها : ان الطريق الأول مما لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة لأنه مبنى على استقصاء آراء اشخاص يكون هو عليه السّلام منهم ، ولا يعرف شخصه تفصيلا ، ومن المعلوم عدم الاتفاق لاحد في هذه الاعصار ، والطريق الثاني ليس صحيحا لعدم تمامية البرهان الذي أقيم عليه ، فإنه بعد غيبة الامام عليه السّلام بتقصير منا كل ما يفوتنا من الانتفاع بوجوده الشريف وبما يكون عنده من الأحكام الواقعية قد فاتنا من قبل أنفسنا ، فلا يجب عليه عقلا ان يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء ، إذا كان اتفاقهم على خلاف حكم اللّه الواقعي ، فانحصر الامر في الطريق الثالث .
[ حول حجّية الإجماع المنقول ]
إذا عرفت هذا فنقول ، انه لو نقل الاجماع ناقل فهذا النقل لا يخلو من وجوه :
أحدها ان ينقل اتفاق جماعة يلازم قول الإمام عند المنقول اليه .
والثاني ان ينقل اتفاق جماعة ليس كذلك عنده قطعا ، وهذا على قسمين أحدهما انه حصل للمنقول اليه بعض الامارات أو الفتاوى بحيث حصل له من