لا يجوز له ذلك الا بعد العلم بحقيقة القرآن ، ولما لم يكن هذا العلم عند أحد الا العترة الطاهرة عليهم السّلام فلا يجوز لغيرهم الاكتفاء بالقرآن ، فلا يدل الخبر على المنع عن العمل بظواهر الآيات في حق الخاصة الذين ديدنهم الفحص والمراجعة في كلمات أئمتهم عليهم السّلام ثم العمل بظواهر الآيات بعد عدم الظفر بما يوجب صرفها عن ظاهرها كما لا يخفى [ 1 ] .
واما العلم الاجمالي بوقوع التحريف فبعد تسليمه يمكن ان يقال [ 2 ] انه في
هامش
[ 1 ] هذا الجواب انما يتم بناء على مبنى شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في اصالة عدم القرينة ، من كونها أصلا تعبديا ، وجه الابتناء أن الخبر يدل على أنهم عليهم السّلام هم المقصودون بالافهام في الخطابات القرآنية لا غير ، فتمسك غيرهم بتلك الخطابات مع احتمال انه كانت في البين قرينة ولم تصل الينا ، إما لاخفائهم عليهم السّلام ايّاها لمصلحة ، وإمّا لذهابها عن أيدي الرواة باخفاء الظالمين ، مبني على جريان الأصل المذكور تعبدا .
واما على ما استشكلنا هناك فيشكل التمسك المذكور هاهنا ، اللهم إلّا ان يتشبث للجواز بذيل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين ، بتقريب ان من الواضح عدم إرادة التمسك بهما منضمين ، فان فتوى المعصوم وان لم تنفك واقعا عن مدلول القرآن ، لكن لما كان استفادته غير ممكنة في حقّنا لا يصدق التمسك بالنسبة الينا ، بل المتمسك لنا منحصر في قول العترة ، فإذا ثبت أن المراد بالتمسك بالعترة هو على وجه الاستقلال ثبت ذلك في الكتاب أيضا بوحدة السياق .
لا يقال : إذا ورد من العترة حكم على خلاف ظاهر الكتاب فلا شك أنا نأخذ بقول العترة ، فكيف يصدق كون الكتاب متمسكا بالاستقلال لانّا نقول : كونه متمسكا انما هو على حدّ حجية ظاهر سائر الكلمات ، بحيث لا ينافي حجيته صدور قرينة على الخلاف .
ثم لا يخفى انه لا حاجة إلى ملاحظة النسبة بين هذا الخبر والخبر المتقدم المانع لأبي حنيفة عن التمسك معللا باختصاص معرفة القرآن بمن خوطب به ؛ وجه عدم الحاجة أن هذا الخبر كلام صدر عن النبي " صلّى اللّه عليه وآله " في آخر وصيته وعند قرب رحلته ، وظهور مثل هذا الكلام أقوى من غيره كما لا يخفى . " منه ، قدّس سرّه " .
[ 2 ] هذا الجواب بكلا شقيه انما يتم لو ادعى المانع العلم الاجمالي باسقاط خصوص آية مستقلة منفصلة عما أردنا التمسك بها مشتملة على قرينة بخلاف ظاهرها ، فان هذا من قبيل -