الأكبر للميت .
ومما ذكرنا يظهر الخدشة في الوجه الذي ذكره " دام ظله " عقيب هذا الوجه ، فان تسليم الامر اللغو لا يوجب قربا ، فحصول القرب بنفس التسليم مع فرض خلو نفس العمل المسلّم عن ايجاب القرب غير معقول .
ويتوجه على ما اختاره " دام ظله " انه أيضا يبتنى صحته على وجود الرضا من المنوب عنه ، وهو غير معلوم اوّلا ، وغير مجد ثانيا " 1 " فإنه بعينه يرد عليه اشكال الدور الذي أورده هو " دام ظله " على الوجهين الأولين ، اعني حصول القرب بنفس الرضا أو المنوبية ، غاية الأمر ان الرضا والقبول هنا موجب للإضافة الموجبة للقرب ، وليس بنفسه مما يوجب القرب ، وأصل الاشكال مشترك ، فإنه كيف يعقل الرضا بالفعل الخالي عن الفائدة رأسا بملاحظة حصول الفائدة في نفس الرضا به ، فان الرضا والحبّ والعلم صفات وجدانية لا يمكن تحصيلها بمجرد المصلحة في نفسها ، فإذا كان حصول القرب منوطا بالرضا وقد ثبت توقف الرضا أيضا على القرب ، إذ بدونه يكون الفعل لغوا ، لزم الدور .
وأيضا يرد على هذا الوجه انه تتم الإضافة إذا اتى بالعمل بقصد المنوب عنه ولو لم يأت به بداعي الامر ، فيلزم صحة العبادة بدون قصد الامر من النائب نعم يعتبر ان يقصد المنوب قصدا عباديا في امضائه ورضاه ، إذ لا يعتبر في العبادة الا قصد داعي الخير ممن يتقرب بالعبادة ، فحينئذ تصير هذه الصلاة نظير عمل بناء المسجد الذي يخلو مباشرة عن قصد القربة والسبب قاصد لامتثال الامر .
وأيضا يلزم ان تصح النيابة من الكافر أيضا إذ الفرض عدم حصول القرب للنّائب فلا
هامش
( 1 ) وحاصله انه لو لم يقصد النائب كون العمل للمنوب عنه لا يتحقق الإضافة إلى المنوب عنه ولو كان المنوب عنه راضيا بصيرورته مضافا اليه ، كما أنه لو قصده عملا للمنوب عنه ولكن لم يرض به المنوب عنه لم يتحقق الإضافة اليه ، فهذان اعني قصد العمل بعنوان المنوب عنه مع رضى المنوب عنه معتبران في تحقق الإضافة إلى المنوب عنه وصيرورة عمل النائب عملا مضافا إلى المنوب عنه ، واما الامضاء فهو محتاج اليه لترتب الأثر وهو قرب المنوب عنه ، فإنه لولا امضاء المولى فلا تأثير لهذه الإضافة ، واما بعد الامضاء فلازمه حصول القرب للمنوب عنه ، لأنه امضاء عمل النائب ، وعمله جعل صلاته صلاة للمنوب عنه ، فمعنى امضائه ترتيب آثار صلاة المنوب عنه عليه ، وهو لا محالة قرب المنوب عنه ، فان ترتيب آثار صلاة النائب ليس امضاء بل ردّ كما هو ظاهر " منه عفى عنه " .