تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ان العمل المضاف اليه بسبب هذا الامضاء القربى يكون عملا بلا داعي الامر ، ولا يوجب إضافة العمل المأتي بداعي الامر اليه ، إذ هو متعلق بعمل النائب وجاعل له عملا لنفسه لا بشيء آخر ، وهو عمل بغير داعي الامر . واما التنظير ببناء المسجد ففي غير المحل فان عمل البناء ينسب إلى كل من المباشر والسبب على وجه الحقيقة ، فكل منهما كان بداعي الامر تحقق العبادة بالنسبة اليه ، لا من جهة عمل الغير ، بل من جهة عمل نفسه ، وهو التسبيب في السبب ، والمباشرة في المباشر ، إذ الفرض ان البناء يصدق حقيقة على التسبيب كما يصدق على المباشرة كذلك ، فإذا كان نفس التسبيب لبناء المسجد مطلوبا فقد تحقق العبادة للسبب من جهة عمل نفسه مع قصد الامر الموجود في نفسه ، فبينه وبين المقام الذي لم يتحقق من المنوب عنه حركة أصلا ولو تسبيبا وانما يراد تصحيح إضافة حركة الغير اليه بسبب رضاه وتقبل المولى بون بعيد . واما الرابع فمع احتياج حصول القرب للمنوب عنه إلى امضاء المولى وتقبله أيضا لا وقع لهذا الايراد ، فانّه لا بد حينئذ من أن يكون الشخص المباشر الحاضر في صف سلام المولى قابلا لان يصير عمله محلا لتوجه المولى ونظره ، واما من كان المولى متنفرا عنه غاية النفرة فلا يزيد حضوره في صفّ السلام الا بعدا ، فضلا عن أن يصل درجة القبول . والحاصل ان الجزء الأخير وهو امضاء المولى في هذه النيابة الصادرة من الكافر اما معلوم العدم واما مشكوك التحقق ، والشك أيضا كاف لعدم الدليل حينئذ في مقام الاثبات . ثم إنه قد يجاب عن أصل اشكال تصوير النيابة في العبادة ، بان معنى النيابة اتيان الفعل تقربا إلى اللّه تعالى شأنه عن فلان ، فيوجب حصول الثواب له ، وبعبارة أخرى ينزل نفسه منزلة المنوب عنه في العمل المتقرب به ، فكما لو اتى النائب العمل المتقرب به لنفسه يحصل الثواب لنفسه فكذلك إذا أتى بالعمل المتقرب به لغيره فلازمه حصول الثواب لذلك الغير ، وعلى هذا فالقرب حاصل لنفس النائب دون المنوب عنه ، والثواب حاصل للمنوب عنه . وقد يجاب أيضا بان حال هذا العمل حال أداء الدين ، فالقرب والثواب كلاهما للفاعل ، والفائدة الراجعة إلى من فعل لأجله هو الفائدة الراجعة إلى المديون ، وهو رفع العهدة عنه وخروجه عن اشتغال الذمة بحق اللّه ، فلا يحتاج إلى تنزيل ولا نقل ثواب ، ومن هنا يعلم أنه مع امكان هذا الوجه يكون الوجه السابق عليه مستدركا ، نعم يعتبران يكون العمل بقصد ان يكون عوضا عما تركه فلان ، كما أن هذا هو الحال في أداء الدين ، فإنه لا يحتاج إلى تنزيل ولا نقل ثواب ، بل يكون القصد أداء دين فلان ، فهنا أيضا يكون القصد أداء صلاة فلان ، غاية الأمر انه يعتبر هنا ان يكون العمل على وجه القرب وبداعي قربى وإلا تقع بلا فائدة ،