خلاف الغرض ، مثلا لو كان الماء الموجود عند المأمور عذبا ومالحا ، وكان الغرض في خصوص العذب ، كان في عدم ذكره اخلال بالمقصود ، ولكن إذا لم يوجد عنده سوى الماء العذب البارد ، فتقييده حينئذ وعدمه سواء ، لحصول الغرض على كل حال ، وحينئذ لا يتمسك باطلاق الكلام لعدم مدخلية العذوبة والبرودة في المقصود ، وحينئذ نقول : من هذا القبيل ما نحن فيه ، فإنه لو قال المولى : الضرب مقصودي ، فللضرب فردان ، أحدهما ما يصدر عن الفاعل باختيار منه واعمال القدرة فيه ، والآخر ما يصدر لا عن عمد واختيار ، بل عن غفلة وذهول ، وحيث إن كليهما ضرب بالحمل الشائع يصح الاخذ بمقدمات الاطلاق لاثبات أعمية المقصود ، واما إذا أوقع الدال على المقصود تلو الدال على التكليف المقيد عقلا بالقدرة والالتفات ، فلا يمكن الاخذ بالمقدمات لاعمية الغرض ، لان ما وقع تلو الهيئة مقيد بالقدرة والالتفات لا محالة ، فلو كان الغرض أخص لم يلزم من عدم ذكر القيد نقض الغرض لحصوله .
ويمكن ان يجاب بان للآمر حيثيتين : الأولى حيث كونه طالبا وآمرا ، والثانية حيث كونه ملقيا لمقصوده بالتكلم ، فمن حيث كونه مكلّفا - بالكسر - لا يمكن تنزيل كلامه عقلا الا على القادر ، ولا ينافي هذا حمله على الأعم من حيث كونه مبينا للواقع ، فهو من الحيثية الثانية نظير القائل الخالي عن الطلب : " الضرب مقصودي " وبالجملة لا تلازم بين الجهتين فكأنه القى قضيتين : الأولى الضرب مطلوبي ، والثانية الضرب مقصودي ، فلا ينافي تقييد الأولى من القضيتين اطلاق الثانية منهما ، ولا يعقل الفرق بين أدائهما بعبارتين مستقلتين وبين أدائهما بعبارة واحدة فتدبر ، هذا .
مع امكان ابداء الفرق بين قيد القدرة والالتفات ومثل قيد العذوبة في المثال في الظهور العرفي ، حيث إن الصيغة محمولة عند العرف على الاطلاق من حيث الغرض عنها ولا يعتنون بتقييد الطلب ، بخلاف المثال ، فإنه لا ظهور للكلام عرفا في شيء من الاطلاق والتقييد .
( * 26 ) ( ، ص 89 ) قوله " دام ظله " وهذا واضح بعد أدنى تأمل " آه " لاستلزامه الخلف إذ المفروض هو البعث والدعوة نحو العنوان الواقع تلو الامر ، ومعنى هذا ان يكون الاتيان بداعي العنوان ، فلو كان مدخوله خصوص الاتيان لا بداعي العنوان كان نقضا لما هو مقتضى الامر من حيث ذاته ، نعم يمكن ان يكون الغرض حاصلا بالفعل ولو بغير داعي العنوان ، ولكنه غير اخذ هذه الخصوصية في متعلق الأمر .
( * 27 ) ( ، ص 89 ) قوله " دام ظله " واما ان قلنا بعدم السراية كما هو التحقيق " آه " محصل الفرق بين القولين انه على الثاني وجود الفرد المختار المقصود العنوان مصحح للطلب واما الطلب فمتوجه نحو نفس الطبيعة بلا قيد ، بمعنى انّ خصوصية هذا الفرد غير دخيلة في الغرض والطلب ،
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٦٦