تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بخلاف أداء الدين فإنه ينفع في براءة ذمّة المديون وان لم يقع على وجه العبادية ، وحاله حتى من هذه الجهة أيضا حال الزكاة إذا امتنع عنها من وجبت عليه فأدّاها الحاكم من ماله ، فان قصد القربة معتبر من معطى الزكاة الذي هو الحاكم ويفيد براءة ذمة المالك ، ويكفى في العبادية هنا ملاك الامر المفروض بقائه وعدم سقوطه ، فلا يرد انه لا أمر بالنسبة إلى الميت وكيف يتصور الداعي القربى . ولا يخفى ان هذين الوجهين مبنيان على فهم توسعة في غرض الشارع في العبادات في حال عدم التمكن بالنسبة إلى مباشرة المأمور ، بمعنى ان الغرض في حال التمكن مقيد بقرب نفسه ، ولكن عند عدم التمكن يحصل باتيان آخر مع كونه مقرّبا لهذا الآخر ، فيصير قرب هذا الآخر موجبا لسقوط الغرض بالنسبة إلى المأمور . ثم ربما يستظهر الوجه الأخير من قضية الخثعمية التي اتت النبي " صلّى اللّه عليه وآله " فقالت إن أبي ادركه الحج شيخا زمنا لا يستطيع ان يحج ، ان حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم ، قال : فدين اللّه أحق بالقضاء " 1 " . وعلى الوجهين حيث إن القرب اعتبر للفاعل يشكل صحة الإجارة ، بناء على ما مر من أن الغاية الأولى التي هي المحركة للعضلات نحو العمل لا بد أن تكون الهيّة إلّا ان يصحح بقصد القرب بعنوان الامر الإجاري ، ثم لا حاجة في شمول المقام تحت دليل الإجارة إلى أزيد من عمومات الإجارة ، إذ من القاعدة المقررة ان كل عمل له منفعة محلّلة مقصودة يقبل الإجارة ، وهنا قد احرز بالأخبار الخاصة قابلية ذات العمل لاستيفاء المنفعة فيدخل تحت تلك العمومات . ( * 29 ) ( ، ص 95 ) قوله " دام ظله " ولا يمكن ان يكون الامر محرّكا إلى محركية نفسه " آه " فان قلت : لو كان هناك أمران لزم على هذا عدم امكان اخذ داعي الامر في الثاني أيضا مع تعلق الأول بذات الفعل ، فان المحركية من لوازم ذات الامر ، فلو كان محصل الأمر الثاني جعل المحركية لكان تحصيلا للحاصل . قلت : انه بمكان من الامكان ، كما في امر الشارع بإطاعة امر الوالدين ، فان أصل صلوح الامر بمعنى كونه مقتضيا لتحرك المأمور بحيث لو لم يكن مانع لأثّر فيه من الشؤون الذاتية لامر
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 18 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 3 . راجعه فان بعض ألفاظه مغاير لما في المتن .