ينافي ان يكون كافرا .
ويمكن الجواب عن الجميع :
اما الأول فيمكن دعوى القطع بحصول الرضا من المنوب عنه إذا كان ميتا منقطع اليد عن الدنيا مبتلى بتبعات ترك العبادة .
واما الثاني فالفرق بين الرضا في المقامين موجود فان الرضا هناك انما يثمر إذا تعلق بالعمل الخير في نفسه ، فان الراضي بفعل قوم انما يشترك معهم في الثواب إذا كان نفس العمل خيرا ، والمفروض ان نفس عمل النائب لا يثمر قربا لا للنائب ولا للمنوب عنه ، اما للمنوب عنه فهو الفرض ، لان الفرض أنّ القرب يحصل له بالرضا لا بعمل النائب ، واما للنائب فلانه انما يكون قربيّا له إذا أفاد قربا للمنوب عنه إذ حينئذ يدخل في عنوان الاحسان إلى الغير ، فإذا فرض انه لا يوجب قرب المنوب عنه كان عملا لغوا لا يرجع نفع منه إلى أحد ، فكيف يكون حينئذ رضا المنوب عنه بهذا العمل اللغو مفيدا للقرب ، وبالجملة تتوقف إفادة الرضا للقرب على ترتب القرب على العمل المرضي ، فلو كان ترتبه على العمل أيضا متوقفا على الرضا كان دورا ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه بمكان من الامكان حصول الرضا والامضاء بعمل تصل المنفعة منه إلى الانسان إذا أمضاه ورضي به ، ولو لم يمضه لكان محروما عن تلك المنفعة ، كما في عقد البيع الصادر من شخص في مال شخص آخر ، فان إجازة هذا الآخر يتوقف عليه تحقق إضافة العقد اليه ، وبدون تحقق هذه الإضافة لا مبادلة ولا انتقال ، فهل ترى أن ذلك مانع عن حدوث الرضا بالعقد في نفس المالك لان نفس العقد الصادر عن الفضولي ليس له فائدة وانما تحصل الفائدة بالرضا ، فنقول : المقام أيضا من هذا القبيل : فان العبادة انما تضاف إلى المنوب عنه وتصير عبادة له إذا رضي بفعل النائب ، وما دام لم ينسب العبادة اليه لا تحصل فائدة العبادة المنسوبة اليه ، وهو القرب .
واما الثالث فلان الفعل الصادر من النائب انما يفيد في قرب المنوب عنه إذا كان جميع الجهات الدخيلة في العبادية مجتمعا فيه وكان النقص ممحّضا في أنه لم يأت المنوب عنه بها ببدنه ، فيتكلم في أنه هل يثمر مع هذا النقص في إفادة القرب أو يورث النقص في حصول القرب ، وبعبارة أخرى : لا بد ان يكون ما يصدر من النائب بحيث لو صدر من المنوب عنه لما كان مانع عن إفادة القرب ، وكان احتمال المانعية ممحّضا في جهة عدم صدوره عنه ، ولا شكّ ان الصلاة بغير داعي الامر لو صدرت من نفس المنوب عنه أيضا لم تفد قربا ، فإذا صدرت بنائبه فبطريق أولى ، إذ غاية الأمر حينئذ بعد حصول الامضاء من المنوب عنه انه صلاة بغير داعي الامر مضافة إلى المنوب عنه ، وقصد المنوب عنه الإطاعة في نفس الامضاء لا يجدى بعد
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٦٩